فألقت إِليه بقيادها، وتبرّأت من ناصريها (¬١) وأجنادها (¬٢) وقوادها، وتحققت لما فتحت صفد أنها مقرونة معها في أصفادها (¬٣)، ثم سار منها إِلى حصن كوكب، وهي معدن الاسبتارية (¬٤)، كما أن صفد كانت معقل الدّاوية- وكانوا أبغض أجناس الفرنج إِلى [الملك الناصر صلاح الدين] (¬٥)، لا يكاد يترك منهم أحدًا [إِلا قتله] (¬٦) إِذا وقع في المأسورين، فحاصر قلعة كوكب حتى قهرها (¬٧) وقتل [مقاتلتها وأسرها] (¬٨) وأراح المارة من شر ساكنيها، وتمهدت تلك السواحل واستقرت (¬٩) بها منازل قاطنيها. هذا والسماء تصب والرياح تهب، والسيول تعب، والأرجل في الأوحال تخب، والسلطان (¬١٠) في كل ذلك صابر مصابر محتسب، وكان القاضي الفاضل معه في هذه [المواقف شاهد مرتقب] (¬١١).
وكتب القاضي الفاضل عن السلطان إِلى أخيه سيف الإسلام صاحب اليمن (¬١٢) يستدعيه إِلى الشام لنصرة أهل الإسلام، [وقتل الكفرة اللئام] (¬١٣)، فإِنه (¬١٤) قد عزم على حصار (¬١٥) أنطاكية بنفسه، ويكون تقي الدين عمر (¬١٦) محاصرًا طرابلس إِذا انسلخ هذا العام، ثم عزم القاضي الفاضل على الدخول إِلى [الديار المصرية فسار السلطان معه لتوديعه، ثم عدل إِلى القدس الشريف فصلى] (¬١٧) فيه الجمعة وعيَّد فيه عيد الأضحى، بالصخرة من الأقصى، ثم سار ومعه أخوه السلطان العادل إِلى عسقلان، ثم أقطع