الدين لؤلؤ وقدم العادل في عسكر المصريين، فلما وصل الأسطول حادت مراكب الفرنج عنه يمنة ويسرة، وخافوا منه، واتصل (¬١) بالبلد الميرة والعَدد والعُدد، وانشرحت الصدور [بعد الضيق] (¬٢) وانسلخت هذه السنة والحال ما حال بل هو على ما هو عليه، ولا ملجأ من اللّه تعالى (¬٣) إِلا إِليه، واللّه أعلم بالصواب.
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان:
أحمد بن عبد الرحمن بن وهبان، أبو العباس المعروف بابن أفضل الزمان (¬٤):
قال ابن الأثير: كان عالمًا متبحرًا في علوم كثيرة من الفقه والأصول والحساب والفرائض والنجوم والهيئة والمنطق [وغير ذلك] (¬٥)، ولَد جاور بمكة، وأقام بها إِلى أن مات (¬٦)، وكان من أحسن الناس صحبة وخلقًا، [رحمه اللّه تعالى] (¬٧).
القاضي شرف الدين أبو سعد عبد اللّه بن محمد بن هبةَ اللّه بن أبي عصرون (¬٨): أحد أئمة الشافعية، له كتاب "الانتصار" (¬٩)، وقد ولي قضاء القضاة بدمشق، ثم أَضَرَّ قبل موته بعشر سنين، فجعل ولده محيي (¬١٠) الدين مكانه تطييبًا لقلبه (¬١١)، وبلغ القاضي شرف الدين من العمر ثلاثًا وتسعين. سنة ونصفًا، ودفن بالمدرسة العصرونية (¬١٢)، التي أنشاها عند سويقة باب البريد، قبالة داره، بينهما عرض الطريق. وكان من الصالحين والعلماء العاملين ﵀.
وقد ذكره القاضي ابن خلكان فقال (¬١٣): كان أصله من حديثة عانة الموصل (¬١٤)، ورحل في طلب