[فسبحان من بيده ملكوت كل شيء وإِليه ترجعون] (¬١)، وأما القريتان الباقيتان فإِنهما لم يمت منهما واحد ولا عندهم شعور بما جرى على من حولهم من القرى، بل هم على ما كانوا عليه (¬٢) لم يفقد منهم أحد، فسبحان الحكيم العليم.
واتفق باليمن في هذه السنة كائنة غريبة جدًا، وهي أن رجلًا يقال له: عبد الله بن حمزة العلوي، كان قد تغلب على كثير من بلدان (¬٣) اليمن، وجمع نحوًا من اثني عشر ألف فارس، ومن الرَّجَّالة جمعًا كثيرًا وخافه ملك اليمن إِسماعيل بن سيف الإِسلام طُغْتِكين بن أيوب (¬٤)، وغلب على ظنه زوال ملكه على يدي هذا المتغلّب، وأيقن بالهلكة لضعفه عن مقاومته، واختلاف أمرائه [عليهم إلى هذا العلوي خوفًا منه، فقصده العلوي المذكور، فلما كان بينهم مراحل اجتمع خاصة أمرائه] (¬٥) معه في المشورة، فأرسل الله صاعقة، فنزلت عليهم، فلم يَبْقَ منهم أحد [سوى طائفة من الخيَّالة والرجالة] (¬٦)، [فاضطرب الجيش فيما بينهم، فأقبل المعز بعسكره فغشيهم فقتل] (¬٧) منهم ستة آلاف قتيل (¬٨) واستقر في ملكه آمنًا.
وفيها: تكاتب الأخوان الأفضل من صرخد، والظاهر من حلب على أن يجتمعا على حصار دمشق وينزعاها من المعظم بن العادل، وتكون للأفضل، ثم يسيرا (¬٩) إِلى الديار المصرية فيأخذاها (¬١٠) من العادل وابنه الكامل الَّلذين نقضا العهد، وأبطلا خطبة المنصور بن العزيز ونكثا المواثيق، فإِذا استقر (¬١١) لهما ملك مصر كانت للأفضل وتصير دمشق مضافة للظاهر (¬١٢) مع حلب، ولما (¬١٣) بلغ الملك العادل (¬١٤)