الفامي (¬١) حتى بلغ البناء مقدار قامة فنفد ما عنده وما كان معه من المال، فأرسل الملك المظفر كُوكُبوري (¬٢) بن زين الدين صاحب إِرْبَل مالًا جزيلًا ليتممه (¬٣) به، فكمل، وأرسل ألف دينار ليساق بها إِليه الماء من برزة (¬٤)، فلم يُمكِّن من ذلك الملك المعظَّم صاحب دمشق، واعتذر بأن هذا فرش قبور كثيرة للمسلمين، فصُنع له بئر وبغل يدور، ووقف (¬٥) عليه وقفًا لذلك.
وفيها: كانت حروب كثيرة وخطوب طويلة بين الخوارزمية والغورية ببلاد المشرق بسطها ابن الأثير (¬٦).
وفيها: درَّس بالنظامية مجد الدين يحيى بن الربيع، وخلع عليه خلعة سنية سوداء وطرحة كحلي وحضر عنده العلماء والأعيان.
وفيها: تولى القضاء ببغداد أبو الحسن علي بن سليمان الجيلي وخلع عليه أيضًا.
وفيها توفي من المشاهير (¬٧):
القاضي ابن الزكي (¬٨): محمد بن علي بن محمد بن يحيى (¬٩) بن علي بن عبد العزيز، أبو المعالي القرشي، محيي الدين قاضي قضاة دمشق.
وكل منهم (¬١٠) كان قاضيًا: أبوه وجده وأبو جده يحيى بن علي المذكور، وهو أول من ولي الحكم بدمشق منهم، وكان هو جد الحافظ أبي القاسم بن عساكر لأمه، وقد ترجمه (¬١١) في التاريخ ولم يزد على القرشي.