المعظمية (¬١) بسفح قاسيون (¬٢).
الأمير مُجِير الدين طَاشْتِكين الْمُسْتَنْجِدي (¬٣) أمير الحاج وزعيم بلاد خوزستان.
كان شيخًا خيرًا حسن السيرة كثير العبادة، غاليًا في التشيّع، توفي بتُسْتَر (¬٤) [في] ثاني جمادى الآخرة [من سنة ثنتين وستمئة] وحمل تابوته إِلى الكوفة فدفن بمشهد عليّ بوصية منه (¬٥)، هكذا ترجمه ابن الساعي في "تاريخه" (¬٦).
وذكر أبو شامة في "الذيل" (¬٧) أنه طاشتكين (¬٨) بن عبد الله الْمُقْتَفَوي (¬٩) أمير الحاج [ولقبه مجير (¬١٠) الدين]. حج بالناس ستًا وعشرين سنة، وكان (¬١١) يكون في الحجاز كأنه ملك، وقد رماه الوزير ابن يونس بأنه يكاتب صلاح الدين فحبسه الخليفة، ثم تبين له بطلان ما ذُكر عنه فأطلقه وأعطاه خوزستان ثم أعاده إِلى إِمرة الحاج (¬١٢)، وكانت الحلة السَّيفيَّة (¬١٣) إِقطاعه، وكان شجاعًا جوادًا سمحًا قليل الكلام، يمضي عليه الأسبوع لا يتكلم فيه بكلمة، وكان فيه حلم واحتمال، استغاث به رجل على بعض نوابه فلم يردَّ عليه، فقال له الرجل المستغيث: أحمار أنت؟ فقال: لا.
وفيه يقول ابن التعاويذي (¬١٤): [من الخفيف]
وأمير على البلاد مولَّى … لا يجيب الشاكي بغير السكوت