وكان شابًا جميل الصورة جدًا، فقتله (¬١) بعض مماليكهم (¬٢) ثم قُتل القاتل أيضًا، فخلا البلد عن ملك فأخذها الأوحد بن العادل، كما ذكرنا.
وفيها: ملك خوارزم شاه محمد بن تكش بلاد ما وراء النهر بعد حروب طويلة. اتفق له في بعض المواقف أمر عجيب، وهو أن المسلمين انهزموا عن [السلطان] خوارزم شاه [في بعض المواقف] وبقي معه عصابة قليلة من أصحابه، فقتل منهم الكفار من الخطأ (¬٣) من قتلوا، وأسروا خلقًا منهم، فكان (¬٤) السلطان خوارزم شاه في جملة من أسروا (¬٥)، أسره رجلٌ وهو لا يشعر به ولا يدري أنه الملك، وأسر معه أميرًا يقال له مسعود (¬٦)، فلما وقع ذلك وتراجعت العساكر الإسلامية إِلى مقرّها فقدوا من بينهم السلطان فاختبطوا فيما بينهم واختلفوا اختلافًا كثيرًا وانزعجت خراسان بكمالها، ومن الناس من ظن (¬٧) أن السلطان قد قُتل، وأما ما كان من أمر السلطان وذاك الأمير (فإِن) الأمير قال للسلطان: أنا أرى من المصلحة (¬٨) أن تترك اسم (¬٩) الملك عنك في هذه الحالة، وتظهر أنك غلام (¬١٠) لي، فقبل منه ما قال وأشار به، ثم جعل الملك يخدم (¬١١) ذلك الأمير يلبسه ثيابه ويسقيه الماء ويصنع له الطعام ويضعه بين يديه (¬١٢)، ولا يألو جهدًا في خدمته، فقال الذي أسرهما: إِني أرى هذا يخدمك فمن أنت؟ فقال: أنا مسعود الأمير، وهذا غلامي، فقال: واللّه لو علم الأمراء أني قد أسرت أميرًا (وأطلقته) لأطلقتك، فقال له: إِني إِنما أخشى على أهلي، فإنَّهم يظنون أني قد قُتلت (¬١٣) ويقيمون المأتم، فإن رأيتَ أن تفاديني على مالٍ وترسل مَنْ يقبضه منهم فعلت خيرًا، فقال: نعم، فعيَّنَ رجلًا من أصحابه فقال له الأمير مسعود: إِن أهلي (¬١٤) لا يعرفون هذا ولكن إِن رأيت أن أرسل معه غلامي (¬١٥) ليبشِّرهم بحياتي فإِنهم يعرفونه، ويأمرهم