قال ابن الأثير (¬١): لم يكن في زمانه من [يكتب ما] (¬٢) يقاربه (¬٣)، ولا من يؤدي طريقة ابن البواب، وكانت لديه فضائل جمة والناس متفقون على الثناء عليه، وكان نعم الرجل. وقد قال فيه نجيب الدين الحسين بن علي الواسطي قصيدة يمدحه بها (¬٤): [من الخفيف]
جامع شارد العلومِ ولولا … هـ لكانتْ أمُّ الفضائلِ ثَكْلَى
ذو يراع تخافُ ريقَتهُ (¬٥) الأُسْ … دُ، وتعنو لهُ الكتائبُ ذُلَّا
وإِذا افْتَرَّ ثَغْرُهُ عَن سَوادٍ … فِي بياض (¬٦) فالسُّمرُ والبيضُ خجلى
أنتَ بدرٌ والكاتبُ ابن هلالٍ … كأبيهِ لا فَخْرَ فيمنْ تَوَلَّى
إِن يكنْ أوَّلًا فإِنَّكَ بالتف … ضيلِ أَوْلَى فَقَد (¬٧) سَبَقْتَ وَصَلَّى (¬٨)
جلال الدين الحسن (¬٩) من أولاد الحسن بن الصباح مقدَّم الإسماعيلية.
وكان قد أظهر في قومه شعائر الإسلام، وحفظ الحدود والمحرمات والقيام فيها بالزواجر الشرعية.
الشيخ الصالح (¬١٠) شهاب الدين محمد بن خَلَف بن راجِح المَقْدسي الحَنْبلي الزاهد العابد الناسك.
كان يقرأ على الناس يوم الجمعة الحديثَ النبويَّ وهو جالس على أسفل منبر الخطابة بالجامع المُظَفَّري، وقد سمع الحديث الكثير، ورحل، وحفظ مقامات الحريري في خمسين ليلة، وكانت له فنونٌ كثيرةٌ، وكان ظريفًا مطبوعًا رحمه اللّه تعالى.