الذنوب لا تُقلع، وترى الأهوالَ محيطةً بك وأنت في ميدان اللهو ترتع، وتستقبحُ أفعال (¬١) الجُهَّال وبابَ الجهل تقرع، وقد آن لك أن تأنف من التعنيف وعن الدنايا (¬٢) تترفع، وقد سار المخِفُّون وتخلفت (¬٣) فماذا تتوقَّع.
وقد أورد (¬٤) ابن الساعي له شعرًا حسنًا، فمنه [قوله] [من السريع]
إِن سهرتْ عيناك (¬٥) في طاعةٍ … فذاكَ خيرٌ لكَ من نومِ
أمسكَ قدْ فاتَ بِعلَّاتهِ … فاستدركِ الفائتَ في اليومِ
وقوله (¬٦): [من الخفيف]
إِن ربًّا هَداكَ بعدَ ضَلالٍ … سُبلَ الرشدِ مستحقٌّ للعبادَهْ
فَتَعَبَّدْ لهُ تَجِدْ منهُ عتقا … وَاسْتَدمْ فَضْلهُ بطولِ الزهادَهْ
وله [[من مخلع البسيط]
إِذا تَعَفَّفْتَ عَنْ حَرامٍ … عوَّضتَ بالطّيبِ الحلالْ
فاقنعْ تجدْ في الحرامِ حلًّا … فضلًا من اللهِ ذي الجلالْ] (¬٧).
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وستمئة
فيها: كانت وقعةٌ عظيمةٌ بين الأشرف موسى بن العادل وبين جلال الدين بن خوارزم شاه (¬٨)، وكان سببها أن جلال الدين كان قد أخذ مدينة خلاط في الماضي وخربها وشرَّد أهلها، وحاربه علاء (¬٩) الدين كيقُباذ ملك الروم وأرسل إِلى الأشرف يستحثه على القدوم عليه ولو جريدة وحده، فقدم الأشرف في طائفة كبيرة من عسكر دمشق، وانضاف إِليهم عسكر بلاد الجزيرة ومن تَبَقى (¬١٠) من عسكر خلاط،