وحصلت له أموال جزيلة ففرَّقها بين الفقراء والمحتاجين، وقد حجَّ مرة وفي صحبته خلقٌ من الفقراء لا يعلمهم إِلا الله ﷿، وكانت فيه مروءة وإِغاثة للملهوفين، [وإِعانة المحتاجين]، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وكان يعظ الناس وعليه ثياب البذلة (¬١). قال (¬٢) مرة هذا البيت: [من البسيط]
ما في الصِّحاب أخو وجد نطارحه … حديث نجد ولا صبٌّ نجاريه
وجعل يكرره ويتواجد، فناداه شاب عليه قباء وكلوتة من الحاضرين فقال: يا شيخ نستطيع وننتقص بالقوم، والله إِن فيهم مَنْ لا يرضى أن يجاريك ولا يصل فهمك إِلى ما يقول. هلَّا أنشدت: [من البسيط]
ما في الصِّحاب وقد سارت حمولهمُ … إِلا محبّ له في الركب محبوبُ
كأنما يوسف في كل راحلة … والحي في كل بيت منه يعقوبُ
فصاح الشيخ ونزل عن (¬٣) المنبر وقصد الشاب ليعتذر إِليه فلم يجده ووجد مكانه حفرة فيها دم كثير من كثرة ما كان يفحص (¬٤) برجليه عند إِنشاد الشيخ البيت. وذكر له ابن (¬٥) خلكان (¬٦) أشياء كثيرة من أناشيده وأثنى عليه خيرًا، وأنه توفي في هذه السنة وله ثلاث وتسعون سنة رحمه الله تعالى.
ابن الأثير (¬٧) مصنف "أسد (¬٨) الغابة" و"الكامل".
هو الإمام العلَّامة عزّ الدين أبو الحسن علي بن [أبي الكرم محمد بن محمد بن] عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيْباني الجَزَري المَوْصِلي المعروف بابن الأَثير مصنف كتاب "أسد (¬٩) الغابة في أسماء