وكان ديّنًا زاهدًا ورعًا (¬١) ناسكًا، على طريق السَّلفِ الصالحِ، كما هي (¬٢) طريقة متأخري أكثر المُحدّثين، مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة، ولم يزل على طريقة جيدة حتى كانت وفاته بمنزله في دار الحديث الأشرفية ليلة (¬٣) الأربعاء الخامس والعشرين من ربيع الآخر من سنة ثلاثٍ وأربعين وستمئة، وصُلّي عليه بجامع دمشق وشَيَّعه الناسُ إِلى داخل باب الفرج، ولم يمكنهم البروز لظاهره (¬٤) لحصار الخوارزمية، وما صحبه إِلى جبَّانة (¬٥) الصوفية إِلا نحو العشرة ﵀ وتغمده برحمته (¬٦).
وقد أثنى عليه القاضي شمس الدين بن خلّكان (¬٧)، وكان من شيوخه.
قال السبط (¬٨) أنشدني الشيخ تقي الدين (¬٩) من لفظه ﵀: [من مجزوء الكامل]
احذرْ من الواوات أر … بعة فهنَّ من الحتوفْ
واو الوصيةِ والوديعةِ … والوكالةِ (¬١٠) والوقوفْ
وحكى (¬١١) ابن خلكان عنه (¬١٢) أنه قال (¬١٣): أُلهمتُ في المنام هؤلاء الكلمات: ادفع (¬١٤) المسألةَ ما وجدت التحمُّلَ يمكنك فإِنَّ لكل يومٍ رزقًا جديدًا، والإِلحاحُ في الطّلب يُذْهبُ البهاءَ، وما أقرب (¬١٥) الصنيعَ من الملهوف، وربما كان العسر نوعًا من آداب (¬١٦) الله، والحظوظُ مراتبٌ فلا تعجل على ثمرةٍ قبل