ويخرج منها أمهاد وجبال صغار، وتسير على وجه الأرض وهو صخر يذوب حتى يبقى مثل الآنك. فإذا خمد صار أسود، وقبل الخمود (¬١) لونه أحمر، وقد حصل بطريق (¬٢) هذه النار إقلاع عن المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها.
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة (¬٣) ومن كتاب شمس (¬٤) الدين سنان (¬٥) عبد الوهاب بن نميلة الحسيني قاضي المدينة إلى بعض أصحابه: لما كانت ليلة الأربعاء ثالث [شهر] جمادى الآخرة حدث بالمدينة بالثلث (¬٦) الأخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها، وباتت باقي تلك الليلة تزلزل كل يوم وليلة قدر عشر نوبات، والله لقد زلزلت مرة ونحن حول حجرة (¬٧) رسول الله ﷺ اضطرب لها المنبر إلى أن أوجسنا منه (¬٨) صوتًا للحديد الذي فيه، واضطربت قناديل الحرم الشريف، ونامت (¬٩) الزلزلة إلى يوم الجمعة ضحى، ولها دوي مثل دوي الرعد القاصف، ثم طلع يوم الجمعة في طريق الحرة (¬١٠) في رأس أُحْيَلين نارٌ عظيمةٌ مثل المدينة العظيمة، وما بانت إلا ليلةَ السبت وأشفقنا منها وخفنا خوفًا عظيمًا، وطلعتُ إلى الأمير كلمته وقلت (¬١١) له: قد أحاطَ بنا العذابُ، ارجع إلى الله تعالى، فأعتقَ كلَّ مماليكه وردَّ على جماعة أموالهم، فلما فعل هذا (¬١٢) قلتُ اهبطِ الساعةَ معنا إلى النبي ﷺ، فهبط وبتنا ليلة السبت والناسُ جميعُهم والنسوان (¬١٣) وأولادُهم، ولا (¬١٤) بقي أحدٌ لا في النخيل ولا في المدينة إلا عند النبي ﷺ[وأشفقنا منها وظهر ضوؤها إلى أن أبصرت من مكة ومن الفلاة جمها] (¬١٥)، ثم سال منها نهرٌ من نار، وأخذ في وادي أُحْيَلين وسدَّ الطويق ثم طلع إلى بحرةِ الحاج (¬١٦) وهو (بحر ناري) يجري، وفوقه