وكان أكثر مقامه بالحجاز، وحيث حلّ عظَّمه رؤساءُ تلك البلدة وكان مقتصدًا في أموره، وكانت وفاته ﵀ بالزعقة بين العريش والداروم (¬١) في منتصف ربيع الأول من هذه السنة ﵀.
المشد (¬٢) الشاعر الأمير سيف الدين (¬٣) علي بن عمر بن قزل مُشِدّ الديوان بدمشق.
وكان شاعرًا مطبقًا له ديوانٌ مشهور، وقد رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فأنشده: [من الطويل]
نُقلتُ إلى رمسِ القُبور وضِيقِها … وخَوْفي ذنوبي أنَّه بيَ تَعْثُرُ
فصادفتُ رحمانًا رؤوفًا وأنعُمًا … حباني بها سقيًا لما كنتُ أحذرُ
ومَنْ كانَ حسنُ الظنِّ في حال موته … جميلًا بعفوِ اللهِ فالعفوُ أجدرُ
بشارة بن عبد الله (¬٤) الأرْمَني الأصل، بدر الدين الكاتب مولى شبل الدولة المعظمي.
سمع الكندي (¬٥) وغيره، وكان يكتب خطًّا جيّدًا، وأسند إليه مولاه النظر في أوقافه وجعله في ذريته، فهم إلى الآن ينظرون في الشبليتين، وكانت وفاته في النصف من رمضان من هذه السنة.
القاضي تاج الدين (¬٦) أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة جمال الدين المصري ناب عن أبيه ودرَّس بالشامية، وله شعرٌ، فمنه قوله: [دوبيت]
صَيَّرْتُ فمي لفيهِ باللَّثْمِ لِثام … عَمْدًا ورشفتُ من ثناياهُ مدامْ
فازوَرَّ وقالَ أنتَ في الفقهِ إمام … ريقي خمرٌ وعندكَ الخمر حرامْ
الملك الناصر (¬٧) داود بن المُعَظَّم عيسى بن العادل، ملكَ دمشق بعد أبيه، ثم انتُزعت من يده وأخذها