خلافة المستنصر أبي القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر العباسي بمصر
وهذا الخليفة هو أخو المستنصر باني المستنصرية (¬١)، وعمّ المستعصم، بويع بالخلافة بمصر، بايعه الملك الظاهر والقاضي والوزير والأمراء، وركب في دست الخلافة بديار مصر والأمراء بين يديه والناس حوله، وشقّ القاهرة [وكان يومًا مشهودًا وذلك] في ثالث عشر رجب (¬٢)، وهذا الخليفة هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس، بينه وبين العباس أربعة وعشرون أبًا، وكان أول من بايعه القاضي تاج الدين لما ثبت نسبه (¬٣)، ثم السلطان [الملك الظاهر] ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام (¬٤) ثم الأمراء (¬٥) والدولة، وخطب له على المنابر وضُرب اسمه على السكة. وكان منصب الخلافة قد شغر منذ ثلاث (¬٦) سنين ونصفًا، لأن المستعصم قُتل في أول سنة ست وخمسين وستمئة، وبويع هذا في يوم الإثنين في ثالث عشر رجب من هذه السنة - أعني سنة تسع وخمسين وستمئة - وكان أسمر وسيمًا شديد القوى عالي الهمة له شجاعة وإقدام، وفد لقبوه (¬٧) بالمستنصر كما كان أخوه (¬٨) باني المدرسة [ببغداد تلقب]، وهذا أمر لم يُسبق إليه أن خليفتين أخوين يلقب كل منهما بالآخر، [وقد] ولي الخلافة أخوان (¬٩) كهذين السفاح وأخوه المنصور، ابنا (¬١٠) محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، والهادي والرشيد [ابنا المهدي بن المنصور، والواثق والمتوكل ابنا المعتصم بن الرشيد]، والمسترشد والمقتفي ولدا المتسظهر، وأما ثلاثة فالأمين والمأمون والمعتصم أولاد الرشيد، والمنتصر والمعتز [والمعتمد أولاد المتوكل، والمُتَّقي والراضي] (¬١١) والمطيع أولاد المقتدر، وأما أربعة فأولاد عبد الملك بن مروان