وقد جاوز السبعين. وله (¬١) شعر جيد قوي، وحكى الشيخ قطب الدين في ذلك بعد ما نسبه كما ذكرنا عن والده القاضي بهاء الدين أنه كان يذهب إلى تفضيل علي على عثمان موافقة لشيخه محيي الدين بن عربي، ولمنام رآه بجامع دمشق معرضًا عنه بسبب (¬٢) ما كان من بني أمية إليه في أيام صفين، فأصبح فنظم في ذلك قصيدة (يذكر فيها ميله إلى علي، وإن كان هو أموي) (¬٣): [من الطويل]
أدينُ بما دانَ الوَصِيُّ ولا أرى … سواهُ وإنْ كانتْ أُميَّةُ مَحْتدي
ولو شهدتْ صفِّين خَيْلي لأعذرتْ … وساء بني (¬٤) حرب هنالكَ مَشْهدي
لكنتُ أسُنُّ البيضَ عنهُم تراضيًا … وأمنعهم نيلَ الخلافةِ باليدِ (¬٥)
ومن شعره: [من السريع]
قالوا أما في جلَّقٍ نُزهةٌ … تُسليكَ عمّن أنتَ بهِ مُغْرى
يا عاذلي دُونَكَ في لَحْظِهِ … سَهْمًا وقد عارضَهُ سَطْرا
الصاحب فخر الدين (¬٦) محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن الحنا المصري، كان وزير الصحة، وقد كان فاضلًا، بنى رباطًا بالقرافة الكبرى، ودرس بمدرسة والده بمصر، وبالشافعي بعد ابن بنت الأعز، توفي بشعبان ودفن بسفح المقطّم، وفوض السلطان وزارة الصحبة لولده تاج الدين.
الشيخ أبو نصر بن أبي الحسن بن الخراز (¬٧) الصوفي البغدادي الشاعر.
له ديوان حسن، وكان جميل المعاشرة حسن المذاكرة، دخل عليه بعض أصحابه فلم يقم له فأنشده قوله: [من الخفيف]
نَهضَ القلبُ حين أقبلتَ إجلا … لًا لما فيه من صحيحِ الودادِ
ونهوضُ القلوبِ بالودِّ أولى … من نهوض الأجساد للأجسادِ