وكتب السلطان المنصور إلى مصر وغيرها من البلاد يستدعي الجيوش لأجل اقتراب مجيء التتار، فدخل أحمد بن حجي (¬١) ومعه بشرٌ كثيرٌ من الأعراب، وجاء صاحب الكرك الملك المسعود نجدةً للسلطان (¬٢) يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة، وقدم الناس عليه ووفدوا إليه من كل مكان، وجاءته التركمان والأعراب وغيرهم (¬٣)، وكثرت الأراجيف بدمشق، وكثرت العساكر بها وجفل (¬٤) الناس من بلاد حلب وتلك النواحي، وتركوا الغلات والأموال خوفًا من أن يدهمهم العدو من التتار، ووصلت التتر (¬٥) صحبة منكوتمر (¬٦) بن هولاكو إلى عين تاب (¬٧)، وسارت (¬٨) العساكر المنصورة إلى نواحي حلب يتبع بعضها بعضًا، ونازلت التتار بالرحبة في أواخر جمادى الآخرة جماعة من الأعراب (¬٩)، وكان فيهم ملك التتار أبغا مختفيًا (¬١٠) ينظر ماذا يفعل أصحابه، وكيف يقاتلون أعداءه، ثم خرج المنصور من دمشق وكان خروجه منها في أواخر (¬١١) جمادى، وقنت الخطباء والأئمة بالجوامع والمساجد في الصلوات وغيرها (¬١٢).
وجاء مرسوم من السلطان باستسلام (¬١٣) أهل الذمة من الدواوين والكتبة (¬١٤)، ومن لا يسلم يصلب، فأسلموا كرهًا، وكانوا يقولون (¬١٥) آمنا وحكم الحاكم بإسلامنا بعد أن عُرض من امتنع منهم على الصلب بسوق الخيل، وجعلت الحبال في أعناقهم (¬١٦)، فأجابوا والحالة هذه.
ولما انتهى [السلطان] الملك المنصور إلى حمص كتب إلى الملك الكامل سُنْقُر الأشقر يطلبه إليه