أحد الأئمة الفضلاء، والسادة العلماء، والصدور الرؤساء، وهو أول من جَدَّد في أيامه قضاء القضاة من سائر (¬١) المذاهب، فَاسْتَقَلُّوا (¬٢) بالأحكام بعد [ما كانوا نوابًا له، وقد كان المنصب بينه وبين ابن الصائغ دولًا، يُعزل هذا تارة ويُوَلَّى هذا، ويُعزلُ هذا ويُولَّى هذا، وقد دَرَّسَ ابنُ خلكان في عدة مدارس لم تجتمع (¬٣) لغيره، ولم يبق معه في آخر وقت سوى الأمينية، وبيد ابنه كمال الدين موسى النجيبية (¬٤). توفي ابن خلكان بالمدرسة النجيبية المذكورة بإيوانها يوم السبت آخر النهار، في السادس والعشرين من رجب، ودفن من الغد بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة. وقد كان ينظم نظمًا حسنًا رائقًا، وقد كانت محاضرته (¬٥) في غاية الحسن، وله التاريخ المفيد الذي رسمه (¬٦) "بوفيات الأعيان" (¬٧) من أبدع المصنفات، والله سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وستمئة
فيها: قدم الملك المنصور إلى دمشق في يوم الجمعة سابع رجب في أُبَّهة عظيمة، وكان يومًا مشهودًا.
وفيها: ولي الخطابة بدمشق الشيخ عبد الكافي (¬٨) بن عبد الملك بن عبد الكافي عوضًا عن محيي الدين (¬٩) ابن الحرستاني الذي (¬١٠) توفي فيها كما سيأتي، وخطب يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب من هذه السنة.