وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن رجل، عن عِكرمة قال: قال عيسى: لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئًا، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزيز (¬١).
وكذا حكى وهب وغيره عنه. وعنه أنه قال لأصحابه: أنتم ملح الأرض، إذا فسدتم فلا دواء لكم، وإن فيكم خصلتين من الجهل: الضحك من غير عُجب، والصُّبْحة من غير سهر (¬٢).
وعنه أنه قيل له: من أشد الناس فتنة؟ قال: زلّة العالم. فإن العالم إذا زلَّ يزلُّ بزلَّته عالم كثير (¬٣).
وعنه أنه قال: يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم، والآخرة تحت أقدامكم، قولكم شفاءٌ وعملكم داءٌ، مَثَلكم مثل شجرة الدفلى (¬٤) تُعْجِبُ من رآها وتَقْتُلُ مَنْ أَكَلَها (¬٥).
وقال وهب: قال عيسى: يا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة فلا تدخلونها، ولا تَدَعون المساكين يدخلونها، إن شر الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعلمه (¬٦).
وقال مكحول: التقى يحيى وعيسى، فصافحه عيسى وهو يضحك، فقال له يحيى: يا ابن خالة مالي أراك ضاحكًا كأنك قد أمنت؟! فقال له عيسى: مالي أراك عابسًا كأنك قد يئست. فأوحى الله إليهما إن أحبكما إليّ أبشُّكما بصاحبة (¬٧).
وقال وهب بن منبه: وقف عيسى هو وأصحابه على قبر وصاحبه يُدلّى فيه، فجعلوا يذكرون القبر وضيقه، فقال: قد كنتم فيما هو أضيق منه من أرحام أمهاتكم، فإذا أحب الله أن يوسّع وَسَّع (¬٨).
وقال أبو عمر الضرير: بلغني أن عيسى كان إذا ذكر الموت تفطّر جلده دمًا.
والآثار في مثل هذا كثيرة جدًا. وقد أورد الحافظ ابن عساكر (¬٩) منها طرفًا صالحاً اقتصرنا منها على هذا القدر. والله الموفق للصواب.
* * *