لم يبقَ من بعدها للكفرِ إد (¬١) خَرِبَتْ … في البحرِ (¬٢) والبرِّ ما يُنْجي سوى الهربِ
أمّ الحروب (¬٣) فكم قد أنشأتْ فتنًا … شابَ الوليدُ بها هولًا ولم تَشبِ
يا يَوْمَ (¬٤) عكّا لَقَدْ أَنَسَيْتَ ما سَبَقَتْ … به الفُتوحُ وما قد خُط في الكُتُبِ
لم يبلغِ النُّطقُ حدَّ الشكرِ فيكَ فما … عَسَى يقومُ به ذُو الشعرِ والأَدَبِ (¬٥)
أَغْضَبْتَ عُبَّادَ عيسى إذ أبدتهمُ … للهِ أيَّ رضىً في ذلك الغضبِ
وأشرفَ المصطفى الهادي (¬٦) البشيرُ على … ما أسلفَ الأشرفُ السلطانُ من قُرُبِ
فقرَّ عَيْنًا لهذا الفتحِ وابتَهَجَتْ … ببشره (¬٧) الكَعْبةُ الغَرّاءُ في الحجبِ
وسارَ في الأرضِ سيرًا قد سمعتُ بهِ (¬٨) … فالبَرّ في طربٍ، والبحرُ في حَرَبِ
وهي طويلة جدًّا، وله ولغيره في فتح عكا (¬٩) أشعارٌ كثيرةٌ.
ولمّا رجعَ البريدُ أخبرَ بأنَّ السلطان (¬١٠) لما عاد إلى مصر خلع على وزيره ابن السلعوس جميع ملابسه التي كانت عليه، ومركوبه الذي كان تحته، فركبة (¬١١) ورسم له بثمانيةٍ وسبعين ألفًا من خزانة دمشق، ليشتري له بها قرية قرحتا (¬١٢) من بيت المال.
وفي هذه السنة انتهت عمارة قلعة حلب بعد الخراب (¬١٣) الذي أصابها من هولاكو وأصحابه عام ثمانٍ وخمسين.