إِذَا صدَمُوا شُمَّ الجِبالِ تَزَلْزَلَتْ … وَأَصْبَحَ سَهْلًا تَحْتَ خَيْلِهم الوَعْر (¬١)
وَلَو (¬٢) وَرَدَتْ ماءَ الفُراتِ خُيولُهُمْ … لَقِيلَ هُنا قَدْ كانَ فيما مَضَى نَهْرُ
أَدارُوا بها سُورًا فأَضْحَتْ كخاتمٍ … لدي (¬٣) خِنْصِرٍ أَوْ تَحْتَ مِنْطَقةٍ خَصْرُ
وَأَرْخَوْا إِلَيْها مِنْ أَكُفِّ بِحارِهمْ … سَحَابَ رَدىً لم يَخْلُ من قَطْرِهِ قَطْرُ
كَأَنَّ المجانيقَ التي قُمن (¬٤) حَوْلَها … رَوَاعِدُ سُخْطٍ وَبْلُها النّارُ والصَّخْرُ
أقامَتْ صَلَاةَ الحَرْبِ لَيْلًا صُخُورُها … فأَكْثَرُها شَفْعٌ وَأَكْبَرُها وِتْرُ
وَدَارَتْ بها تِلْكَ النّقُوبُ فأَسْرفتْ (¬٥) … وَلَيْسَ عَلَيْها في الذي فَعَلَتْ حَجْرُ
فَأَضْحَتْ بها كالصَّبِّ يُخْفي غَرَامَهُ … حَذَارَ أَعادِيهِ وفي قَلْبهِ جَمْرُ
وَشَبَّتْ بها النِّيرانُ حَتَى تَمَزَّقَتْ … وَبَاحَتْ بما أَخْفَتْهُ وانْهَتَكَ السِّتْرُ
فَلَاذُوا بِذَيلِ العَفْوِ مِنْكَ فَلَمْ تُجِبْ (¬٦) … رَجاءَهُمُ لَوْ لَمْ يشب قَصْدَهُم مَكْرُ
وَمَا كَرِهَ المُغلُ اشْتِغَالَكَ عَنْهُمُ … بها عِنْدَما فَرُّوا ولكِنَّهم سُرُّوا
فَأَخرَزْتَها بالسَّيْفِ قَهْرًا (¬٧) وهكَذا … فُتُوحُكَ فيما قَدْ مَضَى كُلٌّهُ قَسْرُ
وَأَضْحَتْ بِحَمْدِ اللهِ ثَغرًا مُمَنَّعًا … تبيدُ اللَّيالي والعِدَى وَهْو مُفْتَرُّ
فَيَا أَشْرَفَ الأُمْلاكِ فُزْتَ بغَزْوةٍ … تَحَصَّلَ منها الفَتْحُ والذِّكْرُ والأُجْرُ
لِيَهْنيكَ عِنْدَ المُصْطَفَى أنَّ دِينَهُ … تَوَالَى له في يُمْن دَوْلَتِكَ النَّصْرُ
وَبُشْراكَ (¬٨) أَرضَيْتَ المَسِيحَ وَأَحْمَدًا … وإن غَضبَ اليَعفُور (¬٩) من ذاكَ والكُفْرُ
فَسِرْ حَيْثُ ما تَخْتارُ فالأَرْضُ كُلُّها … تطيعكَ (¬١٠) والأمْصَارُ أَجْمَعُها مِصْرُ
وَدُمْ وَابْقَ للدُّنْيا ليَحْيا بكَ الهُدَى … ويَزْهَى على مَاضِي العُصُورِ بك العَصْرُ
حذفت منها أشياء كثيرة.