العويرانية (¬١)، وهم طائفة من التتر، واستناب في مصر الأمير (¬٢) حسام الدين لاجين السلحدار (¬٣) المنصوري، وكان بين يديه مدير المماليك (¬٤).
وقد ذكر الجزري (¬٥) في "تاريخه" عن بعض الأمراء أنه شهد هولاكوخان (¬٦) قد سأل منجمه أن يستخرج له من هؤلاء المقدمين في عسكره الذي يملك الديار المصرية، فضرب وحسب وقال له: أجد رجلًا يملكها اسمه كتبغا (¬٧) فظنه كتبغانوين، وهو صهر هولاكو، فقدمه على العساكر فلم يكن هو، فقتل في عين جالوت كما ذكرنا، وأن الذي ملك مصر هذا الرجل وهو من خيار الأمراء وأجودهم (¬٨) سيرةً ومعدلة، وقصدًا في نصرة الإسلام.
وفي يوم الأربعاء مُسْتَهلّ ربيع الأول ركب (¬٩) كتبغا في أبهة الملك، وشق القاهرة ودعا له الناس وعزل الصاحب تاج الدين بن الحِنّا عن الوزارة وولَّى فخر الدين بن الخليل [وزارة الديار المصرية] (¬١٠).
واستسقى الناس بدمشق عند مسجد القدم، وخطب بهم تاج الدين صالح الجَعْبَري نيابة عن مستخلفه (¬١١) شرف الدين المقدسي، وكان مريضًا فعزل نفسه عن القضاء، وخطب الناس بعد ذلك، وذلك يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى، فلم يُسْقَوا ثم استسقَوْا مرةً أخري (¬١٢) يوم السبت سابع جمادى الآخرة بالمكان المذكور، وخطب بهم شرف الدين المقدسي، وكان الجمع أكثر من أول، فلم يُسْقوا.
وفي رجب (¬١٣) حكم جمال (¬١٤) الدين ابن الشريشي نيابة عن القاضي بدر الدين بن جماعة.
وفيه درس بالمعظمية القاضي شمس الدين بن [أبي] (¬١٥) العز، وانتزعها من علاء الدين بن الدقاق.