خوفًا شديدًا، وأرادوا الخروج منها والهرب على وجوههم، وأين الفرار ولات (¬١) حين مناص، وقد أخذ من البلد فوق العشرة آلاف فرس، ثم فرضت (¬٢) أموال كثيرة على البلد موزعة على أهل الأسواق كل سوق بحسبه من المال، فلا قوة إلا باللّه. وشرع التتر (¬٣) في عمل مجانيق بالجامع ليرموا بها القلعة من صحن الجامع، وغلقت (¬٤) أبوابه ونزل التتار في مشاهده يحرسون أخشاب المجانيق (¬٥)، وينهبون ما حوله من الأسواق [كباب البريد وغيره] (¬٦)، وأحرق أرجواش (¬٧) ما حول القلعة من الأبنية، كدار الحديث الأشرفية وغير ذلك، إلى حد العادلية الكبيرة، وأحرق دار السعادة (¬٨) لئلا يتمكنوا من محاصرة القلعة من أعاليها، ولزم الناس منازلهم لئلا يُسَخَّروا في طم الخندق، وكانت الطرقات لا يرى بها أحد إلا القليل، والجامع لا يصلي فيه أحد إلا اليسير، ويوم الجمعة لا يتكامل فيه الصف الأول وما بعده إلا بجهد جهيد، ومن خرج من منزله في ضرورة يخرج بثياب زيِّهم (¬٩) ثم يعود سريعًا، ويظنّ أنه لا يعود إلى أهله، (وأهل البلد) قد أذاقهم اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.
والمصادرات والتراسيم والعقوبات عمَّالة في أكابر أهل البلد ليلًا ونهارًا، حتى أخذ منهم شيء كثير من الأموال والأوقاف، كالجامع وغيره (¬١٠)، ثم جاء مرسوم بصيانة الجامع وتوفير أوقافه وصرف ما كان يؤخذ بخزائن السلاح وإلى الحجار (¬١١)، وقرئ ذلك المرسوم بعد صلاة الجمعة بالجامع في تاسع عشر جمادى الأولى، وفي ذلك اليوم توجَّهَ السلطان قازان وترك نوابه بالشام (¬١٢) في ستين ألف مقاتل (نحو بلاد العراق، وجاء كتابه: إنا قد تركنا نوابنا بالشام في ستين ألف مقاتل، وفي عزمنا العود إليها في زمن