الأطواق الحديد من رقابهم، وأن من خرج عن الكتاب والسنة ضُربت عنقه. وصنَّف الشيخ جزءًا في طريقة الأحمدية، وبيَّنَ فيه أحوالهم ومسالكهم وتخيُّلاتهم، وما في طريقتهم من مقبول ومردود بالكتاب، وأظهر الله السنة على يديه، وأخمد بدعتهم. ولله الحمد والمِنَّة.
وفي العشر الأوسط من هذا الشهر خلع على جلال الدين بن معبد، وعز الدين خطاب (¬١)، وسيف الدين بَكْتَمر (¬٢) مملوك بَكْتَاش الحُسامي بالإمرة ولبس التشاريف، وركبوا بها، وسلموا لهم جبل الجرد والكسروان والبقاع.
وفي يوم الخميس ثالث رجب خرج الناس للاستسقاء إلى سطح المزة، ونصبوا هناك منبرًا وخرج نائب السلطنة وجميع الناس من القضاة والعلماء والفقراء، وكان مشهدًا هائلًا وخطبة عظيمة بليغة، فاستسقوا فلم يُسْقَوْا يومهم ذلك (¬٣).
(¬٤) وفي يوم الإثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر، وقُرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية، [وحصل بحث في أماكن منها] (¬٥)، وأُخّرت مواضع إلى المجلس الثاني.
فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور، وحضر الشيخ صفي الدين الهندي (¬٦)، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلامًا كثيرًا، [ولكن ساقيته لاطمَتْ بحْرًا] (¬٧)، ثم اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين بن الزَّمْلَكاني (¬٨) هو الذي يحاقِقُه من غير مسامحة، فتناظرا في ذلك، وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين بن الزمْلَكاني وجودة ذهنه وحسن بحثه، حيث [قاوم ابن تيمية في البحث، وتكلَّم معه، ثم انفصل الحال على قبول العقيدة] (¬٩)، وعاد الشيخ إلى منزله معظّمًا مكرمًا. وبلغني أن العامة حملوا له الشمع من باب القصر إلى القصَّاعين على جاري عادتهم في أمثال هذه الأشياء.