صفة عود المُلْكِ إلى المَلِكِ الناصر بن الملك المنصور قلاوون (¬١) [وزوال دولة الملك المظفّر الجاشْنَكير بيبرس وخذلان شيخه نصر المنبجي الاتحادي الحلولي (¬٢)
لما كان ثالثَ عشَر شعبان جاء الخبر بقدوم الملك الناصر إلى دمشق، فساق إليه الأميران سيف الدين قُطْلُوبَك والحاج بَهَادُر إلى الكَرَك، وحضّاه على المجيء إليها، واضطرب نائبُ دمشق وركبَ في جماعةٍ من أتباعه على الهِجْن في سادسَ عشرَ شعبان ومعه ابن صُبْح صاحب (¬٣) شَقِيْف (¬٤) أَرْنُونَ، وهُيئت بدمشقَ أُبَّهةُ السَّلطنة والإقامات اللائقة به، والعصائب (¬٥) والكوسات، وركب من الكَرَك في أُبَّهة عظيمة، وأرسل الأمان إلى الأَفْرم، ودعا له المؤذنون في المئذنة ليلة الإثنين سابع عشر شعبان وضجَّ الناس (¬٦) بالدعاء له والسرور بذكره، ونُودي في الناس بالأمان، وأن يفتحوا دكاكينهم ويأمنوا في أوطانهم، وشرع النّاسُ في الزينة، ودقت البشائر، ونام الناس في الأسطحة ليلةَ الثلاثاء ليتفرَّجوا على السلطان حين يدخل البلد، وخرج القضاة، والأمراء والأعيان لتلقيه.
قال كاتبه ابن كثير: وكنت فيمن شاهد دخوله يوم الثلاثاء وسط النهار في أُبَّهة عظيمة وبُسط له من عند المصلّي (¬٧) وعليه أُبَّهة الملك، وبسطت الشقاق الحرير تحت أقدام فرسه، كلما جاوز شقة طويت من ورائه، والجَتر (¬٨) على رأسه والأمراء السِّلَحْدارية عن يمينه وشماله، وبين يديه، والناس يدعون له ويضجُّون بذلك ضجيجًا عاليًا، وكان يومًا مشهودًا.
قال الشيخ علم الدين البِرْزالي: وكان على السلطان يومئذٍ عمامة بيضاءُ، وكلوتة (¬٩) حمراء، وكان الذي حمل الغاشية على رأس السُّلطان الحاج بَهَادُر، وعليه خِلعةٌ معظَّمة مذهَّبة بفرو فاخم. ولما وصل إلى القلعة نصب له الجسر ونزل إليه نائبها الأمير سيف الدين السنجري، فقبّل الأرض بين يديه، فأشار إليه