زين الدين أخو الشيخ تقي الدين بن تيمية، وخرج القضاة الثلاثة المالكي والحنفي والحنبلي، وهم نفَّذوا حكمه في المجلس فحضروا قتل المذكور وكنتُ مباشرًا لجميع ذلك من أوله إلى آخره (¬١).
وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة أُفرج عن الأميرين المعتقلين بالقلعة وهما طَيْبُغا حاجي وأَلْجِيْبُغَا (¬٢)، وكذلك أُفرج عن خزاندارية تَنْكز الذين تأخروا بالقلعة، وفرح الناس بذلك.
ذكر وفاة الملك الناصر محمد (¬٣) بن قلاوون: في صبيحة يوم الأربعاء السابع والعشرين (¬٤) من ذي الحجة قدم إلى دمشق الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري فخرج نائب السلطنة وعامة الأمراء لتلقيه، وكان قدومه على خيل البريد، فأخبر بوفاة السلطان الملك الناصر، كانت وفاته يوم الأربعاء آخره. وأنه صليّ عليه ليلة الجمعة بعد العشاء ودفن مع أبيه الملك المنصور على ولده آنوك، وكان قبل موته أخذ العهد لابنه سيف الدين أبي بكر ولقَّبه بالملك المنصور، فلمَّا دفن السلطان ليلة الجمعة حضره من الأمراء قليل، وكان قد ولَّى عليه الأمير علم الدين الجاولي (¬٥)، ورجل آخر منسوب إلى الصلاح يقال له الشيخ عمر بن محمد بن إبراهيم الجعبري، وشخص آخر من الجبابرية، ودفن كما ذكرنا، ولم يحضر ولده ولي عهده دفنه، ولم يخرج من القلعة ليلتئذ عن مشورة الأمراء لئلا يتخبَّط الناس، وصلى عليه القاضي عز الدين بن جماعة إمامًا، والجاولي وأيْدُغْمُش وأمير آخور (¬٦) والقاضي بهاء الدين بن حامد ابن قاضي دمشق السُّبْكي.
وجلس الملك المنصور سيفُ الدُّنيا والدِّين أبو المعالي أبو بكر على سرير المملكة.
وفي صبيحة يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي الحجَّة سنة إحدى وأربعين وسبعمئة، بايعه الجيش المصري (¬٧)، وقدم الفَخْر (¬٨) لأخذ البيعة من الشّاميين، ونزل بالقصر الأبلق وبايع الناس للملك المنصور بن الناصر بن المنصور، ودُفَّت البشائر بالقلعة المنصورة بدمشقَ صبيحةَ يوم الخميس الثامن والعشرين منه، وفرح الناس بالملك الجديد، وترحّموا على الملك ودَعَوْا له وتأسَّفوا عليه ﵀.