والخليفة الذي يدعى له المعتضد بأمر اللَّه، ونائب الديار المصرية الأمير سيف الدين قُبْلاي.
وقضاة مصر هم المذكورون في التي قبلها، والوزير القاضي ابن زنبور، وأُولو الأمر الذين يدبّرون المملكة فلا تصدر الأمور إلا عن آرائهم لصغر السلطان المذكور جماعة من أعيانهم ثلاثة سيف الدين شَيْخُون، وطَاز (¬١) وصَرْغَتْمُش (¬٢).
ونائب دمشق الأمير سيف الدين أَرْغُون الكاملي، وقضاتها هم المذكورون في التي قبلها، ونائب البلاد الحلبية سيف الدين بَيْبُغَا أُرُوس (¬٣)، ونائب طرابُلُس الأمير سيف الدين بَكْلَمُش، ونائب حماة الأمير شهاب الدين أحمد بن مشد الشربخاناه (¬٤).
ووصل بعض الحجاج إلى دمشق في تاسع الشهر -وهذا نادر- وأُخبروا بموت المؤذن شمس الدين بن (¬٥) سعيد بعد منزلة العُلا (¬٦) في المدابغ.
وفي ليلة الإثنين سادسَ عشرَ صفر في هذه السنة وقع حريق عظيم عند باب جيرون شرقيه فاحترق به دكان القفاعي الكبيرة المزخرفة وما حولها، واتسع اتساعًا فظيعًا، واتصل الحريق بالباب الأَصْفر من النُّحاس، فبادر ديوان الجامع إليه فكشطوا ما علمِه من النحاس ونقلوه من يومه إلى خزانة الحاصل، بمقصورة الحلبية، بمشهد علي، ثم عَدَوْا عليه يكسِّرُون خشبه بالفؤوس الحداد، والسواعد الشداد، وإذا هو من خشب الصنوبر الذي في غاية ما يكون من القوة والثبات، وتأسَّفَ الناس عليه لكونه كان من محاسن البلد ومعالمه. وله في الوجود ما ينيف عن أربعة آلاف سنة. انتهى واللَّه أعلم.
ترجمةُ باب جَيْرون المشهور بدمشق (¬٧)
الذي كان هلاكه وذهابه وكسره في هذه السنة، وهو باب شرقي جامع دمشق لم يُرَ بابٌ أوسع