وتوفي بهاء الدين (¬١) بن المرجاني باني جامع الفَوْقاني (¬٢)، وكان مسجدًا في الأصل، فبناه جامعًا، وجعل فيه خطبة، وكنتُ أوّل من خطب فيه سنة ثمان وأربعين وسبعمئة، وسمع شيئًا من الحديث.
وبلغنا مقتلُ الأمير سيف (¬٣) بن فضل بن عيسى بن مُهنَّا أحد أمراء الأعراب الأجواد الأنجاد وقد ولي إمرة آل مُهَنَّا غير مرّة كما وليها أبوه من قبله، عَدَا عليه بعضُ بني عمه فقتله عن غير قصد بقتله، كما ذُكر، لكن لمَّا حمل عليه السيف أراد أن يدفع عن نفسه وبنفسه فضربه بالسيف برأسه ففلقه فلم يعش بعدَهُ إلا أيامًا قلائل ومات ﵀ انتهى.
عزل مَنْجَك عن دمشقَ
ولما كان يوم الأحد ثاني ذي الحجة قدم أمير من الديار المصرية ومعه تقليد نائب دمشق، وهو الأمير سيف الدين مَنْجَك بنيابة صفد المحروسة، فاصبح من الغد -وهو يوم عرفة- وقد انتقل من دار السعادة إلى سطح المِزَّة قاصدًا إلى صفد المحروسة فعَمِلَ العيد بسطح المِزَّة، ثم ترحَّل نحو صفد، وطمع كثير من المفسدين والخمّارين وغيرهم وفرحوا بزواله عنهم (¬٤).
وفي يوم العيد قرئ كتاب السلطان بدار السعادة على الأمراء وفيه التصريح باستنابة أميره علي المارداني عليهم، وعَوده إليهم والأمر بطاعته وتعظيمه واحترامه والشكر له والثناء عليه.
وقدم الأمير شهاب الدين بن صُبْح (¬٥) من نيابة صفد ونزل بداره بظاهر البلد بالقرب من الثامية البرانية.
ووصل البريد يوم السبت الحادي والعشرين من ذي الحجة بنفي حاجب الحجاب طيدمر الإسماعيلي إلى مدينة حماة بطالًا في سرجين لا غير واللَّه أعلم.