اليَمَانِ (¬١) وقد رُوِيَ من طريق ابن مسعود (¬٢) وابن عمر (¬٣) وأبي الدرداء (¬٤)، ﵃. وقد بسطنا القول في هذا في فضائل الشيخين، والمقصود أنه وقع الأمر كذلك، وَلِيَ أبو بكر الصديق بعد رسول اللَّه ﷺ الخلافةَ، ثُمّ وَليَها بعدَه عمرُ بن الخطاب، كما أخبر ﷺ سواء بسواءٍ.
وروى مالك، والليث عن الزُّهريّ، عن ابنٍ لكعب بن مالك، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا افتَتَحْتُم مصر فاستوْصوا بالقبط"، وفي رواية: "فاستوصوا بأهلها خَيْرًا، فإنّ لهم ذِمّة وَرَحِمًا" (¬٥) وقد افتتحها عمرو بن العاص في سنة عشرين، أيّامَ عمر بن الخطاب ﵁ وفي "صحيح مسلم" عن أبي ذرّ، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فيها القيراطُ، فاستوصوا بأهْلِها خَيْرًا، فإنّ لهم ذِمَّة ورَحِمًا" (¬٦).
وقد مُصِّر في أيام عمرَ بنِ الخطابِ المِصْرانِ؛ البَصْرَةُ والكوفةُ. فروَى أبو داودَ: حدثنا عبدُ اللَّه بنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصمد، ثنا موسى الحَنَاطُ -لا أعلمُ إلّا ذكَره- عن موسى بنِ أنسٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ أنّ رسولَ اللَّهِ ﷺ[قال: "يا أنسُ]، إنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا، وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةُ -أو الْبُصَيْرَةُ- فَإنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أوْ دَخَلْتَهَا فَإيَّاكَ وَسبَاخَهَا [وكَلّاءَها (¬٧)] وسُوقَهَا وَأَبْوَابَ أُمَرَائِهَا، وعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا؛ فإنَّه يكونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ ومَسْخٌ وَرَجْفٌ، وَقَوْمٌ يُمْسَخُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ" (¬٨).
خبرُ الأُبُلَّةِ (¬٩): قال أبو داودَ: حدثنا ابنُ المُثَنَّى، ثنا إبراهيمُ بنُ صالحِ بنِ دِرْهَمٍ، سَمِعتُ أبي يقولُ: انطلقنا حاجِّين، فإذا رجلٌ، فقال لنا: مِن أينَ جِئْتُم؟ فقلنا: من بلدِ كذا وكذا. فقال: إنَّ بجنبِكم قرية يقالُ لها: الأُبُلَّةُ؟ فقلنا: نعم. فقال: مَن يضمنُ أن يصلِّيَ لي في مسجدِ العَشَّارِ ركعتين أو أربعًا، ويقولُ: هذه لأبي هريرةَ؟ فإني سمعت رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدِ العَشَّارِ شُهَدَاءَ لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ" (¬١٠).