سمِع من رسول اللَّه ﷺ مِن البلاءِ في التُّركِ. ورواه أبو داودَ في كتابِ المَلاحمِ مِن "سننِه" عن جعفرِ بنِ مُسافرٍ، عن خَلَّادِ بنِ يَحْيَى، عن (¬١) بَشِيرِ بن المُهاجِرِ به. ورواه أبو يَعْلَى عنه، به، وفيه: "قَوْمٌ صِغَارُ الْعُيُونِ، عِرَاضُ الْوُجُوهِ، كَأنَّ وُجوهَهمُ الحَجَفُ، يُلْحِقُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ بِمَنَابِتِ الشِّيحِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ أَمَّا الْمَرَّةُ الأُولَى فَيَنْجُو منهم مَنْ هَرَبَ، وَأَمَّا الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ فَيَنْجُو بَعْضٌ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ، فَيَهْلِكُونَ جَمِيعًا، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَقَدْ رَبَطُوا خُيُولَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ". قيل: مَن هم يا رسول اللَّه؟ قال: "هُمُ التُّرْكُ" (¬٢).
حَدِيث أبي بَكْرَةَ الثَّقفيِّ في ذلك:
قال الإمامُ أحمد: ثنا أبو النَّضْرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، ثنا الحَشْرَجُ (¬٣) بنُ نُباتةَ القَيْسيُّ الكوفيُّ، ثنا سعيدُ بنُ جُمْهانَ (¬٤)، ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بَكْرةَ، حدثني أبي في هذا المسجدِ مسجدِ البصرةِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لتَنْزِلَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: الْبَصْرَةُ. فَيَكْثُرُ بِهَا عَدَدُهُمْ وَنَخْلُهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ بَنُو قَنْطُورَاءَ، عِراضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْعُيُونِ، حَتَّى يَنْزِلُوا على جِسْرٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: دِجْلَةُ. فَيَفْتَرِقُ المُسْلِمُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ؛ فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ بِأَذْنَابِ الإبِلِ فَتَلْحَقُ بِالْبَادِيَةِ، فَهَلَكَتْ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ على أَنْفُسِهَا، فَكَفَرَتْ، فَهَذِهِ وَتِلْكَ سَوَاءٌ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُونَ عِيَالَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقَاتِلُونَ، فَقَتْلَاهُمْ شُهَدَاءُ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ على بَقِيَّتِهِمْ".
ورواه أبو داودَ في المَلاحمِ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ فارسٍ، عن عبدِ الصَّمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن سعيد بن جُمْهانَ (¬٥)، ثنا مُسْلمُ بنُ أبي بَكْرةَ، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يَنْزِلُ أناسٌ مِنْ أُمَّتِي بِغَائِطٍ (¬٦) يُسَمُّونَهُ البَصْرَةَ عند نهر يقال له: دِجْلةُ. يكون عليه لهم جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار المُهَاجِرِينَ" -وفي لفظٍ: "المُسْلِمِينَ- فَإذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَان، جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ الأَعْيُنِ، حتى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ، فيَتَفَرَّقُ المُهَاجِرُونَ ثَلَاثَ فِرَقٍ؛ فِرْقَةً تَأْخُذُ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا، وفرقَةً يَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا، وَفِرْقَةً يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، ويُقَاتِلُونَهُمْ، وَهُمُ الشُّهَدَاءُ" (¬٧).
وتقَدَّم حديثُ أنسٍ في ذكرِ البصرةِ، التي مُصِّرَت في زمانِ عمرَ بن الخطابِ (¬٨).