وحدّثنا عبد الرزاق، سمعت ابن جُريج قال: كنت أقنّع رأسي بالليل، فقال لي عمرو (¬١): أما علمت أن لقمان قال: القناع بالنهار مذلَّة معذرة، أو قال معجزة بالليل، فلِمَ تقنع رأسك بالليل؟ قال: قلت له: إن لقمان لم يكن عليه دَين (¬٢).
وحدّثني حسن بن الجنيد (¬٣)، حدّثنا سفيان، قال: قال (¬٤) لقمان لابنه: يا بُني ما ندمت على السكوت (¬٥) قط، وإن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.
وحدّثنا عبد الصمد ووكيع قالا: حدّثنا أبو الأشهب (¬٦)، عن قتادة أن لقمان قال لابنه: يا بُنيَّ اعتزل الشرّ يعتزلك، فإنَّ الشر للشر خُلِق.
وحدّثنا أبو معاوية، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: مكتوب في الحكمة: يا بُني إياك والرغَب فإن الرغَب كلّ الرغب يبعد القريب من القريب ويزيل الحلم (¬٧) كما يزيل الطرب. يا بُني إياك وشدّة الغضب، فإن شدّة الغضب ممحقة لفؤاد الحكيم.
قال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا نافع بن عمر (¬٨)، عن ابن أبي مُليكة، عن
عبيد بن عمير قال: قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بُني اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر فيه الله ﷿ فاجلس معهم، فإنك إن تكُ عالماً ينفعك علمُك، وإن تك غبيّاً يعلِّموك، وإن يطَّلع اللّه عليهم برحمة تصبك (¬٩) معهم. يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر الله فيه (¬١٠)، فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمُك، وإن تك غَبيّاً يزيدوك غُبِيّاً (¬١١)، وإن يطَّلع الله إليهم (¬١٢) بعد ذلك بسخط يصبك معهم. يا بني لا تغبطوا (¬١٣) امرأً رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين، فإن له عند الله قاتلاً لا يموت.