وروى البخاري من حديث الزهري، عن هند بنت الحارث الفِرَاسِيّة، أن أُم سَلَمة زوج النبي ﷺ قالت: استيقظ النبي ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ فزِعًا، يقول: "سُبْحانَ اللَّه، ماذا أُنزل الليلةَ من الخزائن، وماذا أُنزل من الفتن؟ مَنْ يُوقِظُ صَواحِبَ الحُجُراتِ" يُريد أزواجه "لكي يُصَلّين، رُبَّ كاسِيَةٍ في الدنيا عَارِيةٌ في الآخرة" (¬١).
ثم روى البخاري، ومسلم، من حديث الزهري عن عروة، عن أسامة بن زيد، قال: أشرف النبيُّ ﷺ على أُطُمٍ من آطَام (¬٢) المدينة، فقال: "هل تَرَوْنَ مَا أرَى؟ " قالوا: لا؛ قال: "فإني لأرى الفِتَن تقع خِلَالَ بُيُوتِكم، كوقع القَطْر" (¬٣).
وروى البخاري من حديث الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يتقاربُ الزَّمَانُ، وينْقُصُ العِلْم، ويُلْقَى الشح، وتظهر الفِتَن، ويكْثُرُ الهَرْجُ" قالوا: يا رسول اللَّه أيمّا هو؟ قال: "القتل القتل"، ورواه أيضًا عن الزهري، عن حُمَيْد، عن أبي هريرة (¬٤)، ثم رواه من حديث الأعمش، عن شقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، وأبي موسى (¬٥).
وقال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سُفيانُ، عن الزُّبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما يلقَون من الحَجَّاج، فقال: "اصبروا، فإنه لا يأتي على الناس زمانٌ إلّا الذي بعدَه شَرٌّ منه حتى تَلْقَوْا رَبّكم" سمعتهُ من نبيكم ﷺ، ورواه الترمذيّ، من حديث الثوريّ، وقال: حسن صحيح (¬٦)، وهذا الحديث يعبّر عنه العوامّ فيما يوردونه بلفظ آخر: "كُلَّ عَامٍ تَرْذُلُون" (¬٧).
وروى البخاري ومسلم من حديث الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ستكون فتن، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من يُشْرف لها، تَسْتَشْرِفْهُ، فمن وجد فيها ملجأً أو مَعاذًا فليَعُذْ به" (¬٨).