مُحْمَرًّا وَجْههُ، وهو يقول: "لَا إلهَ إلّا اللَّهُ، ويلٌ لِلعَرب مِنْ شَرٍّ قَد اقْتَرَبَ، فُتحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمأْجُوجَ مِثلُ هذِه" وحلَّق بَيْن إصْبَعَيْهِ.
وفي رواية: وَعقَد سَبْعِينَ أوْ تِسْعِينَ، قالت: قلت: يا رسول اللَّه، أنَهْلِكُ وفِينَا الصالحُون؟ قال: "نَعَمْ إذَا كَثُر الخَبَثُ" (¬١).
وفي "الصحيحين" أيضًا من حديث وُهَيْب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرةَ: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "فُتحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمأْجُوجَ مِثلُ هَذَا" وَعقَد تسعين (¬٢).
وقال الإمامُ أحمد: حدثنا رَوْحٌ، حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، عن قتَادة، حدّثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنّ يأجُوجَ وَمأجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْم، حَتَّى إدَّا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قال الذي عَلَيْهِمْ: ارْجعُوا، فَسَتَحْفِرونَه غدًا، فيعودون إليه كأشدِّ مَا كانَ، حتّى إذا بلغت مُدَّتُهم، وأراد اللَّهُ أنْ يَبعَثَهُمْ على الناس، حفروا، حتى إذا كادوا يرون شُعاعَ الشمس قال الذي عليهم: اغدُوا فَسَتَحْفِرونَه غدًا إن شاء اللَّه، ويَسْتَثْني، فيعودون إليْه، وهو على هَيْئَتِه حِينَ تركوه، فيَحْفِرُونَه، ويَخْرُجُونَ على الناس، فيَنشُفُون (¬٣) المِيَاه، ويتَحَصّنُ الناسُ مِنْهُمْ في حُصُونِهم، فيَرْمُونَ بِسهامِهِمْ إلى السماء، فترجعُ وعليها كَهَيْئَةِ الدَّم، فيقولون: قَهَرنَا أهْلَ الأرض، وعَلَوْنَا أَهْلَ السماء، فيَبْعثُ اللَّهُ عليهم نَغَفًا (¬٤) في أقفائهم، فيقتُلهم بها" قال رسول اللَّه ﷺ: "والّذي نَفْس مُحَمَّدٍ بِيَدِه، إنّ دَوَابَّ الأَرْض لَتَسْمَنُ، وتَشْكَرُ (¬٥) شَكَرًا مِنْ لحُومُهم ودِمَائِهِمْ".
ثم رواه أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه: مِنْ غير وجه، عن قتادة به (¬٦).
وقد روى ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن كعب الأحبار قريبًا من هذا. فاللَّه أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أَبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قَتَادَة (¬٧)، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُفْتَحُ يَأْجُوجُ ومأجُوجُ فَيَخْرجُونَ على الناس، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء] فيَغْشَوْنَ الناس، ويَنْحَازُ الناسُ عنهم إلى مَدَائِنهم وحُصُونِهم، ويَضُمُّونَ إلَيْهِمْ مَواشِيَهُمْ،