أعوذُ بك من الضيق يوم الحساب" عشرًا. وكذا رواه النسائيُّ في "اليوم والليلة" عن أبي داود الحَرَّانيّ، عن يزيد بن هارون بإسناده مثله، وعنده: "من ضيق المَقَام يوم القيامة" (¬١).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدّثني محمد بنُ قدَامة، حدّثني يعقوب بن سَلمَةَ الأحمرُ، سمعتُ ابنَ السَّمَّاك يقول: سَمعْتُ أبا واعظٍ الزاهدَ يقول: يخرجون من قبورهم يتسكَّعونَ (¬٢) في الظلمات ألفَ عام، والأرض يومئذٍ نار كلُّها (¬٣)، إن أسْعَدَ الناسِ يَومَئذٍ منْ وَجَد لِقَدَميْه مَوْضِعًا (¬٤).
وقال أيضًا: حدثني هارون بن سُفْيَان، حدّثنا ابنُ نُفَيْلٍ، عن النَّضْر بن عَربيّ قال: بلغني أنّ الناس إذا خَرجوا من قبورهم كان شعارُهم لا إله إلا اللَّهُ، وكانت أوّل كلمةٍ يقولها بَرُّهم، وفاجرُهم: ربَّنا ارْحمْنا (¬٥).
وحدثتي حمزة بن العباس، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، عن سليمان، عن أبي صالح، قال: بلغني أن الناس يُحشرون هكذا، ونكس رأسه ووضع يده اليمنى على كوعه اليسرى (¬٦).
وحدثني عصمة بن الفضل، حدّثني يحيى بن يحيى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: سمعتُ سيَّارًا (¬٧) الشاميَّ قال: يخرجون من قبورهم وكلُّهم مذعورون، فيناديهم مُنادٍ: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: ٦٨] فيطمعُ فيها الخلق فيُتْبِعُها: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٩] فَييأسُ منها الخلقُ غيرُ أهلِ الإسلام (¬٨).
ورَوى من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "ليس على أهل لا إله إلا اللَّه وَحْشةٌ في قبورهم، ولا يَوْمَ نُشُورِهم، وكأنِّي بأهْل لا إله إلا اللَّه يَنْفُضُون التُّرَاب عن رؤوسهم" ويقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] (¬٩). قلت: وله شاهد من القرآن العظيم، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ