﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٢ - ١٤]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١). . .﴾ [ق: ٣٠ - ٣١]. وقال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. . .﴾ الآية [الأنبياء: ٤٧]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. . .﴾ الآية [النساء: ٤٠]. وقال لُقْمان لابنه فيما أخبر اللَّه عنه: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦] والآيات في هذا كثيرة جدًّا.
ذِكْر إبداء عنق من النار إلى المحشر فيطّلع على الناس
قال اللَّه تعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)﴾ [الفجر: ٢٣].
وقال مسلم في "صحيحه": حدَّثنا عمر بن حفص بن غِياث، حدَّثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهِلي، عن شَقيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يُؤْتى بِجَهنَّم يومئذ لها سبعون ألف زِمام، مع كلّ زمام سبعون ألفَ مَلَك، يَجُرُّونها". وهكذا رواه الترمذي مرفوعًا، ومن وجه آخر هو وابن جرير مَوْقوفًا (¬١).
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا معاوية، حدَّثنا شَيبانُ، عن فِرَاس، عن عَطيَّة، عن أبي سعيد الخُدْريّ، عن نبيّ اللَّه ﷺ أنه قال: "يَخْرُجُ عُنُقٌ منَ النار فيتكلّم يقولُ: وُكِّلْتُ اليومَ بِثلاثةٍ: بكُلّ جَبَّارٍ، ومن جَعَل مع اللَّه إلهًا آخر، ومن قتل نَفْسًا بغير نفس، فيَنْطوي عليهم، فيقذِفُهم في غَمَراتِ جَهنّم". تفرَّد به من هذا الوجه (¬٢). وسيأتي في باب الميزان عن خالد، عن القاسم، عن عائشةَ، نحوُه (¬٣).
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان: ١٣ - ١٤].
قال السُّدِّيّ: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: من مسيرة مئةِ عامٍ ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا﴾ أي عليهم ﴿وَزَفِيرًا﴾ أي من شِدّة حَنَقِها وبُغْضهَا لمن أشرك باللَّه، واتَّخَذ معَه إلهًا آخَر.
وفي الحديث: "من كَذَب عليَّ، أو ادّعى إلى غير أبيه، أو انتمَى إلى غير مَوالِيه، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْن عَيْني جَهَنَّم مَقْعَدًا" قالوا: يا رسول اللَّه، وهَلْ لَها مِنْ عَيْنَيْن؟ قال: "أمَا سَمِعْتُم اللَّهَ