على غير هذه الحال، فقد كان إبليسُ مع الملائكة، وقد كان هاروتُ وماروتُ من الملائكة، فلم يزل النبيّ ﷺ يبكي، وجبريلُ، حتى نُوديا: يا محمَّد، وإنّ جبريل، إن اللهَ قد أمّنكُما أنْ تَعْصياهُ، قال: فارتفع جبريل، وخرج النبىّ ﷺ فمرّ بقوم من أصحابه يتحدَّثون، ويَضْحكُونَ، فقال: " أتضحكون وجهَنَّمُ من ورائكم، لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُمْ قَليلاً، ولبكَيْتُمْ كثيراً، ولخرجْتُمْ إلى الصُّعداتِ تَجْأرُونَ إلى الله تعالى" فأوحى اللهُ إليه: يا محمد، إنّي قد بَعثْتُكَ مُبَشِّراً، فقال رسول الله ﷺ: " أبْشرُوا، وسَدِّدوا، وقاربُوا " قال الضياء: قال الحافظُ أبو القاسم، يعني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل: هذا حديث حسن، وإسناده جَيِّد (¬١).
وقال البخاريّ: حدّثنا إبراهيم بن حمزة، حدّثنا ابن أبي حازم، والدرَاوَرْديّ، عن يَزيدَ، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سَعيد الْخُدْري أنَّ رسول الله ﷺ ذُكِرَ عنده عمُّه أبو طالب، فقال: " لعلّه تَنفَعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجْعَلَ في ضَحْضَاح من نار يَبْلُغُ كعْبَيْه، يغلي منه أمُّ دماغه". ورواه مسلم من حديث يزيد بن الهاد (¬٢)، به (¬٣).
وقال مسلم: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر (¬٤)، حدثنا زُهَيْرُ بن محمد، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن النُّعْمان بن أبي عَيّاش، عن أبي سعيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إن أدنى أهْل النارِ عذاباً، يَنْتَعلُ بِنَعْلَيْنْ (¬٥) منْ نارٍ يَغْلي دِماغُه من حَرَارةِ نَعلَيْه" (¬٦).
وقال أحمد: حدّثنا حسن وعفّان، قالا: حدّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سعيد الْجُرَيْريّ، عن أبي نضْرَةَ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: " أهْونُ أهْلِ النَّارِ عَذاباً رَجُلٌ في رِجْلَيْه نَعْلانِ، يَغْلي منْهما دِماغه … " وساق أحمد تمام الحديث (¬٧).
وقال البخاريّ: حدّثنا محمد بن بَشَّار، حدّثنا غُنْدَر، حدّثنا شُعْبةُ، سمعت أبا إسحاق، سمعت النُّعْمانَ، سمعتُ النبيَّ ﷺ، يقول: "إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّار عذَاباً يوم القيامةِ لَرَجُلٌ يُوضعُ في أخْمَصِ قدَمَيْه جَمْرة يغلي منها دماغه"، ورواه مسلم من حديث شُعْبَة (¬٨).