قُذِفَ به في جَهنم لَهَوى سَبْعينَ خَريفاً قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ قَعْرَها" (¬١).
حديث آخر
روى الترمذيّ، والنّسائيّ، والبَيْهقيّ، والحافظ أبو نُعَيم الأصْبَهاني، واللفظُ له، من حديث عبد الله بن المُبارك: حدّثنا عَنْبسةُ، عن حبيب بن أبي عَمْرةَ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عبَّاس، قال: أتَدْرُونَ ما سَعَةُ جَهنَّم؟ فقلنا: لا، فقال: أجَلْ، والله ما تدرون، إنَّ ما بين شَحْمَةِ أُذُنِ أحَدِهم، و [بَيْنَ] عَاتِقِهِ مَسيرةُ سَبْعينَ خَريفاً، تَجْري فيه أوْدِيَةُ القيح والدَّمِ، قال: قلنا: أنهارٌ؟ قال: بل أوْديَةٌ، ثم قال: أتدرون ما سَعةُ جَهنَّم؟ قلنا: لا، قال: أجلْ، والله ما تدرون، حدَّثَتْني عائِشَةُ: أنّها سألتِ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] أيْنَ النَّاسُ يَوْمئذٍ؟ قال: " على جِسْر جَهنَّم ". [و] إنما روى منه الترمذيّ، والنسائيّ المرفوعَ فقط، وقال الترمذيّ: صحيح غريب، من هذا الوجه (¬٢).
وثبت في "صحيح مسلم"، من حديث العلاء بن خالد، عن أبي وائل، شَقيق بن سَلمة، عن ابن مسعود مرفوعاً: "يُجاء بجَهنَّم تُقادُ بسَبْعين ألْف زِمامٍ، مع كلِّ زِمامٍ سبعون ألفَ مَلك يَجُزُّونَها" (¬٣). وروي موقوفاً على ابن مسعود، ﵁، فالله أعلم (¬٤).
وروي في حديثٍ عن علي بن موسى الرِّضا، عن آبائِه، [عن عليّ بن أبي طالب، ﵁،] مرفوعاً: "هل تدرون ما تَفسيرُ هذه الآية: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣] " قال: "إذا كان يومُ القيامة تقادُ جَهنَّم بسَبْعين ألف زِمامٍ، كُلُّ زمام بِيَدِ سَبْعينَ ألف مَلكٍ" قال: "فتشرد شردةً لَوْلا أنَّ اللهَ حبسها لأحْرَقَتِ السَّمواتِ وَالأرْضَ" (¬٥).
وقال أحمد: حدّثنا عليّ بن إسحاق، حدّثنا عبد الله، حدّثنا سعيدُ بن يَزيد، حدّثنا أبو السَّمْحِ، عن عيسى بن هلال الصَّدَفيّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أنّ رَصَاصةً مِثْلَ هَذ" - وأشارَ إلى جُمْجُمةٍ - " أُرْسلتْ من السماء إلى الأرض، وهي مَسيرةُ خَمسمئة سَنَة لَبَلَغتِ