الإقامة. وأخرجه بقية الجماعة من حديث أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي، به (¬١).
والمقصود من هذا مخالفة أهل الكتاب في جميع شعارهم، فإن رسول الله-ﷺ لما قدم المدينةَ كان المسلمون يتحيَّنون وقت الصلوات بغير دَعوة إليها، لمّ أمرَ من ينادي فيهم وقت الصلاة: (الصلاة جامعة)، ثمّ أرادوا أن يدعوا إليها بشيء يعرفه الناس، فقال قائلون: نضربُ بالناقوس. وقال آخرون: نوري بالنار (¬٢)، فكرهوا ذلك لمشابهة أهل الكتابين (¬٣) فأُري عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاري في منامه الأذان، فقصَّها على رسول الله-ﷺ فأمر بلالًا فنادى به (¬٤)، كما هو مبسوط في موضعه من باب الأذان في كتاب الأحكام.
حديث آخر:
قال البخاري (¬٥): حدّثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَر ويونس عن الزُّهْري، أخبرني عُبَيد الله بن عبد الله، أن عائشة وابن عباس قالا: لما نُزِلَ برسول الله ﷺ طَفِق يطرَحُ خميصةً على (¬٦) وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه فقال: "وهو كذلك، لعنةُ الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ. يُحذِّر ما صنعوا". وهكذا رواه في غير موضع (¬٧)، ومسلم (¬٨) من طُرُقٍ عن الزهري، به.
حديث آخر:
قال البخاري (¬٩): حدّثنا سعيد بن أبي مريم، حدّثنا أبو غسان، قال: حدثني (¬١٠) زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "لتتَّبِعُنَّ سَنَن من (¬١١) قبلكم شِبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراع