واحد، بل الباب يدور في طول الجدار، كما يدور حول صدور البلد إلى الباب الآخر، لئلا يعارض ما تقدم، [والله أعلم].
وقد ذكر القرطبي وادّعى: أنَّ لِلْجنَّةِ ثَلاثةَ عشر بابًا، ولَكنْ لم يُقمْ على ذلِكَ دَليلًا قويًا أكْثَرَ منْ أنَّهُ قال: وَممَّا يَدُلُّ عَلى أنَّها أكْثَرُ منْ ثَمانيةٍ، حَديثُ عُمر: " منْ تَوضَّأ فقالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ " وفي آخِرهِ قال: "فُتحَ لَهُ منْ أبوابِ الجَنَّةِ ثَمانيةُ أبوابٍ يَدْخُلُ منْ أيُّها شَاءَ". أخرجه الترمذيّ، وغير (¬١).
قال: ورَوى الآجُرِّيُّ في كتاب " النصيحة " عن أبي هُرَيْرة مرفوعًا: " إن في الجنَةِ بابًا يُقالُ لهُ: بابُ الضُّحَى، يُنادي منادٍ: أيْنَ الَّذين كانوا يداومُونَ على صلاة الضُّحى، هَذا بَابُكُمْ فادْخُلُوا " (¬٢) قال: وقالَ الترمذي الحكيم (¬٣) أبو عبد الله: أبوابُ الجَنَّةِ منْها بابُ مُحمَّد ﷺ، وهو بابُ التَّوبةِ، وبابُ الصَّلاةِ، وبَابُ الصَّوْمِ، وبابُ الزكاةِ، وبابُ الصَّدقةِ، وبَابُ الْحجِّ، وبابُ العُمْرَةِ، وبابُ الجهادِ، وبابُ الصِّلَةِ، وزاد غيرُه: بابَ الكاظمينَ، وبابَ الراضينَ، والبابَ الأيمن الذي يَدْخُل منْهُ الَّذين لا حِسَابَ عَلَيْهمْ، وجَعَلَ القُرْطبيُّ البَابَ الّذي عرضه مَسيرَةُ ثَلاثَة أيَّام، للرَّاكِب المُجوِّد، كما وَقَعَ عِنْدَ الترمذى (¬٤) بابًا ثالثَ عَشر، فاللّه أعلم.
وقالَ الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ: حدَّثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عبد اللّهِ بن عَبْد الرَّحْمن بن أبي حُسَيْن، عن شَهْر بنِ حَوْشَب، عن مُعاذِ بن جَبَل، قال: قال رسول الله ﷺ: "مِفْتاحُ الجَنَّةِ شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ" (¬٥).
وفي " صحيح البُخاريّ " قالَ: وَقيل لِوَهبِ بن مُنَبَّه: ألَيْسَ لا إلهَ إلَّا اللّهُ مِفْتاحُ الجَنَّةِ؟ قال: بلى، وَلَكن إنْ جِئْتَ بِمفْتَاح لَهُ أسنانُ فُتحَ لَكَ، وإلَّا لَمْ يُفْتحْ لك (¬٦) يَعْني: لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مَعَ التَّوْحيد أعمالٌ صَالِحةٌ منْ فِعْلِ الطَّاعاتِ، وَتَرْكِ المُحَرَّماتِ، واللّه أعلم.
وتقدم في حديث علي قال: يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا انتهوا إلى أول باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة … وذكر الحديث (¬٧).