ما بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، وأعْلَى دَرَجةٍ مِنْهَا الفِرْدَوْسُ، وَعَلَيْها يَكونُ العَرْشُ، وَهيَ أوْسَطُ شَيْءٍ في الْجَنَّةِ، وَمِنْها تَفَجَّرُ أنْهارُ الْجنَّةِ، فإذا سَأَلْتُمُ اللّهَ فاسألوه الفِرْدَوْسَ ". وهكذا رواه الترمذِيّ عن قتَيْبةَ، وأحمد بن عَبْده (¬١)، عن الدَّرَاوَرْدي، عن زَيْدِ بنِ أسْلَم، به، وأخرجه ابن ماجه عن سويد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد، مختصرًا (¬٢).
وقال الإمامُ أحمد: حدّثنا عَفَّان، حدّثنا هَمَّامٌ، حدّثنا زَيْدُ بْنُ أسْلَم، عن عَطَاءَ بنِ يَسَارٍ، عن عُبَادةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النبيّ ﷺ، قال: " الْجنَّةُ مِئةُ دَرَجةٍ، ما بَيْنَ كل دَرَجَتَيْنِ مَسيرة مئةِ عامٍ " وقال عَفان: " كما بَيْنَ السماء والأرض، والفردوس أعلاها دَرَجةً، ومنها تَخْرُج الأنْهارُ الأرْبَعَةُ، والعَرْشُ منْ فَوْقِها، فإذا سألتم الله فاسألوه الفِرْدَوْسَ ". ورواه الترمذيُّ، عن أحمد بن مَنِيع، عن يزيد بن هارون، عن همَّامِ بن يَحْيَى، به (¬٣).
قلت: ولا تكون هذه الصفة إلَّا في المُقَبَّب، فإنَّ أعلى القُبَّةِ هو أوْسَطُها، فالْجَنَّة والله أعلمُ كذلك.
وقال أبو بكر بن أبي داود: حدّثنا أحمد بنُ سِنَانٍ، حدّثنا يَزيدُ بنُ هَارُون، حدّثنا شَريكٌ، عن محمّد بن جُحَادةَ، عن عَطاءٍ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: " الجَنّةُ مئَةُ دَرَجةٍ، ما بَيْنَ كلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسيرَةُ خَمْسِمِئةِ عامٍ " (¬٤).
ورواه الترمذيّ، عن عبَّاس العَنْبريّ، عن يزيد بن هارون … فذكره، وعنده: " ما بَيْنَ كلِّ دَرَجَتَيْنِ مئةُ عامٍ " وقال: هذا حديث حسن صحيح (¬٥).
وقال الحافظ أبو يَعْلَى: حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا حسن، عن ابن لَهيعَةَ، حدّثنا دَرَّاجٌ، عن أبي الهَيْثم، عن أبي سَعيدٍ: أنَّ رسولَ اللّهِ ﷺ قال: " الْجَنَّة مِئَةُ دَرَجةٍ، لَوْ أنَّ الْعَالَمينَ اجْتَمَعُوا في إحْدَاهُن لَوَسِعتهمْ ". رواه الترمذيّ عَنْ قُتَيْبَةَ، عن ابن لَهيعَةَ. ورواه أحمد أيضًا (¬٦).