وإنَّهُ ليقُولُ: يا رَبِّ، لوْ أذِنْتَ لي لأطعمتُ أهْلَ الجَنَّةِ، وَسَقيْتُهمْ لَمْ يَنقُصْ ممَّا عنْدي شيئًا، وإنَّ لهُ منَ الْحُورِ الْعين لاثْنَتينِ وَسَبْعينَ [زَوْجَةً] سِوَى أزْواجِهِ منَ الدُّنيا، وإنَّ الْوَاحدَة منْهُن ليأخُذُ مَقعَدُها قَدْرَ ميل منَ الأرْضِ". تفرّد به أحمد، وهو غريب، وفيه انقطاع (¬١)؛ وله شاهد عن عبادة بن الصامت:
قال الإمام أحمد: ثنا يَعْمر بن بشر، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا رشدين (¬٢) بن سعد، حدثني أبو هانئ الخَوْلاني، عن عمرو بن مالك الجَنَبي، أن فضالة بن عُبَيد، وعبادةَ بن الصامت، حدَّثاه أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان يوم القيامة، وفرَغ ﷿ من القضاء بين الخلق، فيبقى رجلان، فيأمر الله بهما إلى النار، فيلتفت أحدُهما، فيقول الجبَّار تعالى: ردُّوه، فيردُّونه فيقول: لِمَ التفتَّ، فقال: كنت أرجو أن تدخلني الجنة" قال: " فيؤمر به إلى الجنة، فيقول: لقد أعطاني الله ﷿، حتى لو أطعمتُ أهل الجنة، ما نقص ذلك مما عندي شيئًا " قال: فكان رسول الله ﷺ يُرى السُّرور في وجهه. تفرَّد به أحمد (¬٣).
قال الإمامُ أحمدُ: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، حدَّثنا الأعْمشُ، عنْ ثُمامَةَ بنِ عُقْبة، عن زيد بن أرقمَ، قال: أتى النَّبيُّ ﷺ رَجُلٌ من اليهودِ، فقال: يا أبا القاسم، ألسْتَ تزعمُ أنَّ أهلَ الجنةِ يَأكلُونَ فيها، ويشربُونَ؟ قال اليهوديُّ لأصحابه: إنْ أقَرَّ لي بهذا خَصَمْتُه، فقالَ رسولُ اللّهِ ﷺ: " بلَى والذِي نَفْسي بِيَدِهِ، إن أحَدَهُمْ ليُعْطى قُوَّةَ مِئة رَجُل في المطعم والمشربِ، والشَّهْوَة والجماع" قال: فقال اليهوديُّ: فإنَّ الذي يَأكُل، ويَشْرَبُ، تكونُ لهُ الحاجةُ، قال: فقال النبيِّ ﷺ: " حاجةُ أحَدِهمْ عَرَقٌ، يَفيضُ منْ جُلُودِهمْ مِثْل رِيح المسكِ، فإذا البطنُ [قدْ] ضَمُرَ " ثم رواه أحمد، عنْ وكيعٍ، عن الأعمشِ، [عنْ] ثُمامةَ: سَمِعْتُ زيدَ بن أرقمَ … فذكره.
وقد رواه النسائيُّ عنْ عليٍّ بن حُجْرٍ، عنْ علي بن مُسهرٍ، عنِ الأعمش، به، ورواه أبو جعفر الرازي عن الأعمش … فذكره، [وعنده]: قال اليهوديُّ: فإنَّ الذي يَأكلُ ويشْرَبُ تكونُ لهُ الحاجةُ، وَليسْ في الْجنَّةِ أذى، فقالَ رسولُ الله ﷺ: " تَكونُ حاجةُ أحدهمْ رَشْحًا يَفيضُ منْ جُلودهمْ كَرَشْح المسكِ، فيضمُر بَطْنهُ ".
قال الحافظُ الضِّياء: وهَذَا عِنْدي على شرط مُسلم، لأنَّ ثُمامة ثِقَةٌ، وفدْ صَرَّحَ بسَماعهِ منْ زَيدِ بن أرْقَم (¬٤).