الجنةِ، أشرفت على أهل الأرض، لملأتِ الأرضَ ريح مسك، ولأذهبتْ ضوءَ الشمسِ والقمر" (¬١).
ما ورد من غناء الحور العين في الجنة
روَى التِّرْمذيُّ وغيرهُ منْ حديث عَبْدِ الرَّحمن بن إسْحَاقَ، عنِ النُّعْمانِ بن سعْدٍ، عن علي، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ في الجنَّةِ لمُجْتَمعًا لِلحُورِ العينِ، يُرَفِّعْنَ أصْواتًا لم يَسْمع الخلائقُ بِمثْلِها؛ يَقُلنَ: نحْنُ الخَالدَاتُ فلا نَبيد، ونَحْنُ النَّاعماتُ فلا نَبْأَس، ونحنُ الرَّاضِيَاتُ فلا نَسْخَط، طُوبى لِمَنْ كانَ لنا وكُنَّا لهُ". قال التّرْمذيّ: وفي البابِ عن أبي هُرَيرةَ، وأبي سعيدٍ، وأنس، وحديثُ عليٍّ غريبٌ (¬٢).
ورَوى ابن أبي ذِئْبٍ، عن عَوْنِ بن الخَطَّابِ بن عَبْدِ اللهِ بن رافع (¬٣)، عن ابن لأنسِ بن مالكِ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الْحورَ يُغَنِّينَ في الجَنّةِ: نحْنُ الجَوارِي الْحِسَان، خُلِقْنا لأزْوَاجٍ كرام" (¬٤).
وقال الطَّبرانيّ: حدّثنا أبو رِفَاعة، عُمارةُ بنُ وَثيمةَ بن مُوسى بن الفُراتِ المِصْريّ، حدّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، حدّثنا محمدُ بنُ جَعْفرِ بنِ أبي كثير، عنْ زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن ابن عُمَر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أزْوَاجَ أهلِ الجنّةِ ليُغَنِّينَ أزْوَاجَهُنّ بأحْسَنِ أصْوَاتٍ سَمِعَها أحدٌ قَطُّ، إنَّ ممّا يُغَنِّينَ به: نحْنُ الْخَيْراتُ الْحِسَان، أزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَام، يَنْظُرْنَ بِقُرَّة أعيان. وإنّ ممّا يُغنِّينَ به: نحنُ الخالِداتُ فلا نَمُتْنَهْ، نحنُ الآمناتُ فلا نَخَفْنَهْ، نحنُ المُقيماتُ فلا نَظْعَنَّهْ" (¬٥).
وقال اللَّيْثُ بنُ سعْدٍ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ (¬٦)، عن الوليدِ بن عَبْدَةَ، قال: قال رسول الله ﷺ لِجبْريلَ: "قِفْ بي على الْحُورِ العينِ" فَأوْقَفَهُ عَلَيْهنَّ، فقالَ: "منْ أنْتُنّ؟ " قُلْنَ: نحنُ جَوَارِي قَوْمٍ حَلُّوا فلَمْ يَظْعَنُوا، وشَبُّوا فلَمْ يَهْرَمُوا، ونُقُّوا فلمْ يَدْرَنُوا (¬٧).
وقال القُرْطبيّ بَعدَ ما أوْرَدَ الحديثَ المُتَقَدِّم في غِناءِ الْحُورِ العِينِ: وقالت عائشةُ: إنّ الْحُورَ العِين