Lewati ke konten

Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah (Dar Ibni Katsir) · Pengarang: ابن كثير

Baca Juz 17, halaman 511

  1. ٤ - ذكر الآخرة وأحوالها
  2. ذكر تزاور أهل الجنة بعضهم بعضا وتذاكرهم أمورا كانت بينهم في الدنيا من طاعات وزلات

قال أبو بكْرِ بنُ أبي الدُّنْيا (¬١): حدّثنا سَلَمةُ بنُ شَبيبٍ، حدّثنا سعيدُ بنُ دِينارٍ، عن الربيع بن صَبيح، عن الْحَسَنِ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إذا دَخَلَ أهْلُ الْجنّةِ الْجَنَّةَ، فَيَشْتاقُ الإخْوَانُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، فيَسيرُ سَريرُ هذا إلى سَريرِ هذا، حتَّى يَجْتَمِعَا جميعًا، فيقُولُ أحدُهما لِصَاحِبِهِ: تَعْلمُ مَتى غَفَرَ اللهُ لنا؟ فيقُولُ صَاحِبُهُ: كُنَّا في مَوْضِع كذا [وكذا]، فَدَعَوْنا اللهَ فغَفَر لَنا" (¬٢).

وأما قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١)﴾ [الصافات] وهذا القرينُ يَشْملُ الجِنِّيَّ وَالإنْسِيَّ، يقُولُ: كانَ يُوَسْوِسُ لي بالْكُفْرِ والمعاصي واسْتِبْعادِ أمْرِ المَعَادِ، فبرحمة الله [ونعمته] نجوتُ منْهُ، ثم أمرَ أصْحابَهُ أن يطلعوا معه على النَّارِ، لينظر ما حالُ قرينه ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ أي في غَمَراتِها يعذب، فحَمِدَ اللهَ على نَجاته مما قرينه فيه من العذاب.

ثم قال: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَّ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أي معك فيما أنت فيه من العذاب، ثئم ذكرَ الغِبْطَةَ الّتي هو فيها، وَشَكَرَ الله [عَلَيْها]، فقال: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أي أما قد نَجَوْنا منَ الموْتِ والعَذابِ بدُخُولنا الجنَّة؟ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وقولهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ يَحْتملُ أن يكونَ منْ تمامِ مقالةِ المؤمن، ويَحْتملُ أن يكونَ منْ كلام اللهِ ﷿، حثًّا لعباده على مثل هذا الفوز، وليتنافس المتنافسون في الفوز عنده من النار، ودخول الجنة، لا موت فيها. وَلهذا نَظائرُ كثيرةٌ، قد ذكرناها في"التَّفسيرِ".

وذكرنا في أوَّلِ "شرحِ البُخاريّ" في كتابِ الإيمانِ حديثَ حَارثَةَ حينَ قالَ لهُ رسولُ الله ﷺ: "كيفَ أصْبَحْتَ يا حارثة؟ " فقال: أصْبَحْتُ مُؤْمنًا حَقًا، قال: "فما حقيقةُ إيمانِكَ؟ " قال: عَزَفَتْ نَفْسي عنِ الدُّنيا، فأسْهَرْتُ ليلي، وَأظْمَاتُ نهاري، وكأنِّي أنْظُرُ إلى عَرْشِ ربِّي بَارِزًا، وإلى أهْلِ الجَنَّةِ يَتَزَاورُونَ فيهَا، وإلى أهلِ النَّارِ يُعذَّبُونَ فيها، فقال ﷺ: "عَبْدٌ نَوَّرَ اللهُ قَلْبَهُ" (¬٣).

وقال سُليمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن حُمَيْدِ بنِ هِلالٍ قال: بَلغنا أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَزُورُ الأعْلَى الاْسْفَلَ، ولا يزُورُ الأسْفَلُ الأعْلى. قُلتُ: وهذا يَحْتملُ مَعْنَيَيْنِ:

أحدُهما: أنَّ صاحبَ المرتبة السَّافِلةِ لا يَصْلُحُ لهُ أنْ يَتَعدّاها، لأنه لَيْسَ فيهِ أهْليَّةٌ لذلك.

الثاني: لِئَلا يَرَى منَ النَّعيمِ فَوْقَ ما هُو فيهِ، فَيَحْزنَ لذلك، وَذلك أنه لَيْسَ في الْجنَّةِ حُزْنٌ، والله أعلم.

Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ط دار ابن كثير، ج 17، ص 511 (SanadKitab #30097, hlm. urut 8235)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.