وقال أحمدُ: حدّثنا عَبدُ الله بن مُحَّمدٍ، حدّثنا شَريكٌ، عنْ أبي إسْحاقَ، عن السَّائبِ بن مَالكٍ، عنْ عبْدِ الله بن عمْرٍو قال: قَال رسولُ الله ﷺ: "اطَّلَعْتُ في الجَنّةِ فَرَأَيْتُ أكثر أهلِها الفُقَراءَ، واطَّلَعْتُ في النَّار فرأيتُ أكْثَر أهْلِهَا الأغْنِيَاءَ، وَالنِّسَاءَ" (¬١).
وقال أبو بكر بن أبي شَيْبَةَ: حدّثنا يَزيدُ بنُ هارُونَ، حدّثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عنْ عامر العُقَيليّ، عنْ أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "عُرِضَ عليَّ أوَّلُ ثلاثةٍ منْ أُمَّتي يدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وأولُ ثلاثةٍ يدْخُلُونَ النَّار، فأمَّا أولُ ثلاثةٍ يدْخلُونَ الجَنةَ: فالشَّهيدُ، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ لم يَشْغَلهُ رِقُّ الدُّنيا عنْ طاعةِ ربِّه، وفقيرٌ مُتعفِّفٌ ذُو عِيَال، وأما أولُ ثَلاثةٍ يدْخلُونَ النَّار: فأميرٌ مُسَّلطٌ، وذُو ثرْوةٍ من المَال لا يؤَدِّي حقَّ الله منْ مالهِ، وفَقيرٌ فَخُورٌ".
وكذا رواه أحمد، عنْ إسماعيل بن عُليَّةَ، عنْ هشَام. وأخْرَجهُ التِّرمذيُّ منْ حَديثِ علي بن المباركِ، عنْ يَحْيىَ بن أبي كثيرٍ، وقال: هذا حَديثٌ حَسن (¬٢).
وفي حديث غالبٍ القَطَّانٍ، عن الْحسن، عنْ أنَسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا وَقفَ العِبَادُ للْحِسَاب جَاء قوْمٌ واضِعُو سُيُوفِهِم على رِقَابهمْ تَقْطُرُ دَمًا، فازْدَحَمُوا على بَابِ الجَنّةِ، فقيل: من هؤلاء؟ قالوا: الشُّهَداءُ، كانوا أحْياءً يُرْزقُونَ، ثمَّ نَادَى مُنادٍ: لِيَقُمْ منْ أجْرُه على الله فليَدْخُلِ الْجنة، ثمَّ نادَى الثانية: لِيَقُمْ منْ أجْرهُ على الله فَليَدخُل الْجَنَّةَ، قالوا: ومن الذي أجره على الله؟ قال: العافون عن الناس، ثم نادى الثالثة: ليقم من أجره على اللّه فليدخل الجنة، فقام كذا وكذا ألْفًا، فدخلوا بغَيْر حِسَاب" (¬٣).
وفي حديثِ حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عنْ سَعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: "أولُ منْ يُدْعى إلى الْجنَّةِ يوم القِيامةِ الْحمَّادُونَ الَّذين يَحْمَدُونَ الله في السرَّاء والضَّرَّاء (¬٤).
وثبت في "الصحيحين"، و "سنن النسائي" واللفظ له، من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "نحن الآخرون الأوَّلون يوم القيامة، نحن أول الناس دُخولًا الجنة … " الحديث بطوله (¬٥).