معلقة بالعرش، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل … " وذكر الحديث (¬١).
وروينا في "مسند أحمد بن حنبل": ثنا محمد بن إدريس الشافعي، عن مالك، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنما نسمة المؤمن، طائر يَعْلَقُ في شجر الجنة، حتى يُرْجِعه الله تعالى إلى جسده يوم يبعثه" (¬٢).
وتقدم الحديث المتفق على صحته، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّتِ النار بالشهوات" (¬٣).
وذكرنا الحديث المرويَّ من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لما خلق الله تعالى الجنهّ قال لجبريل: اذهب فانظر إليها " وكذلك قال في النار (¬٤).
وكذلك في الحديث الآخر: "لما خلق الله تعالى الجنة، قال لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ " (¬٥).
وقال ﷺ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربِّ أكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فأذِنَ لها بنَفَسَيْنِ: نَفسٍ في الشِّتَاءٍ، ونفسٍ في الصَّيْفِ، فأشَدُّ ما تَجِدُون منَ الزّمْهرير منْ بَرْدِهَا، وجميع ما تجِدُون منَ الْحَرِّ من فَيْحِها، فإذا كانَ الحَرُّ فأبْرِدُوا عن الصَّلاةِ" (¬٦).
وثبت في "الصَّحيحين" عن أبي هريرة، وعند مسلم عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فقالت النَّارُ: أوثِرْتُ بالْمُتكبِّرين وَالْمُتَجَبِّرين، وقالتِ الْجَنّة: مَا لي لا يَدْخلني إلَّا ضُعَفاءُ النّاسِ وَسَقَطُهُمْ وغِرَّتُهُمْ؟ فقال الله تعالى للجنَّةِ: أنتِ رحْمَتي أرْحمُ بكِ منْ أشاءُ منْ عِبَادي، وقال للنار: أنت عذابي أُعَذِّب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدةٍ منْكُما مِلْؤُها، فأمَّا النَّارُ فلا تَمْتَلئُ حتَّى يَضَع قدمه عليها فتقول: قطْ قَطْ، فهُنالكَ تَمْتَلئُ وَيَنْزوي بعْضُها إلى بعضٍ، ولا يَظْلِمُ اللهُ منْ خَلْقِهِ أحَدًا، وأمَّا الجَنَّةُ فإن اللهَ يُنْشئُ لها خَلْقًا". لفظُ مُسْلِمٍ" (¬٧).