وقد قال الإمام أحمد: حدّثنا بَهْز وعفّان قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: حدثني عقيل بن أبي طلحة. قال عفان: عقيل بن طلحة السلمي، عن مسلم بن الهَيْضَم، عن الأشعث بن قيس أنه قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في وفد كِندة. قال عفان -لا يَرَوْني أَفْضَلَهم- قال: فقلت: يا رسولَ الله إنّا نزْعُم أنّكم مِنّا. قال: فقال رسول الله ﷺ: "نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا (¬١) أُمَّنا ولا ننتفي من أبينا". قال: فقال الأشعث بن قيس: فوالله لا أسمع أحدًا نفى قريشًا من النضر بن كنانة إلا جَلَدْته الحد (¬٢).
وهكذا رواه ابن ماجه من طرق عن حماد بن سلمة، به (¬٣). وهذا إسناد جيد قوي، وهو فَيْصل في هذه المسألة، فلا التفات إلى قول من خالفه، والله أعلم، ولله الحمد والمِنة.
وقد قال جرير (¬٤) بن عطية التميمي يمدح هشام بن عبد الملك بن مروان: [من الوافر]
فما الأمّ التي وَلَدت قريشًا … بمُقْرِفَة النِّجارِ ولا عَقيمِ
وما قَرْمٌ بأنجبَ من أبيكم … ولا خالٌ بأكرمَ من تميم
قال ابن هشام: يعني أم النضر بن كنانة، وهي بَرّة بنت مُرّ أخت تميم بن مر (¬٥).
وأما اشتقاق قريش فقيل: من التقَرُّش وهو (¬٦) التجمُّع بعد التفرُّق، وذلك في زمن قُصي بن كِلاب، فإنهم كانوا متفرقين فجمعهم بالحرم كما سيأتي بيانه. وقد قال حذافة بن غانم العدوي (¬٧): [من الطويل]
أبوكم قُصَيّ كان يُدعى مُجمِّعًا … به جمَع اللهُ القبائلَ من فِهْر
وقال بعضهم: كان قُصي يقال له: قريش، قيل: من التجمّع، والتقرّش: التجمع كما قال أبو جِلْدة اليشكري (¬٨): [من الخفيف]