وفرقةٌ منهمُ قدِ ادخِلتِ النَّـ … ـارَ فساءتْهمُ مَرافقها
تعاهدتْ هذه القلوبُ إذا … هَمَّتْ بخيرٍ عافَتْ عَوائقُها
وصَدَّها للشقاءَ عَن طلَبِ الـ … ـجَنَّةِ دُنْيا اللهُ ماحِقُها
عبدٌ دَعا نَفسَه فعاتَبَها … يَعْلَمُ أنَّ البصيرَ رامِقُها
ما رغبة النفس في الحياةِ وإن … تَحيا قليلًا فالموتُ لاحِقها (¬١)
يوشِك مَنْ فرَّ من منيّته … يومًا على غِرّةٍ يُوافقها
إنْ لم تَمُتْ عَبْطةً تَمُتْ هَرَمًا … لِلموتِ كأسٌ والمرْءُ ذائِقها (¬٢)
قال (¬٣): ثم انصرف إلى رحله، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى طعن في حيارته (¬٤) فأتاني الخبر، فانصرفتُ إليه، فوجدتُه منعوشًا (¬٥) قد سُجّي عليه، فدنوتُ منه، فشهق شهقةً، وشقّ (¬٦)، بصره، ونظر نحوَ السقفِ ورفع صوتَه، وقال: [من الرجز]
لبَّيكما لبَّيكما … ها أنذا لديكما
لا ذو مال فيفديني، ولا ذو أهل فتحميني. ثم أُغمي عليه، إذ شهق شهقةً فقلت: قد هلك الرجلُ. فشقَّ بصره نحو السقف فرفع صوته، فقال: [من الرجز]
لبيكما لبيكما … ها أنا ذا لديكما
لا ذو براءة فأعتذر، ولا ذو عشيرة فأنتصر. ثم أغمي عليه، إذ شهق شهقةً وشق بصره، ونظر نحو السقف، فقال: [من الرجز]
لبيكما لبيكما … ها أنا ذا لديكما
بالنعم محفود، وبالذنب محصود، ثم أغمي عليه إذ شهق شهقة. فقال: [من الرجز]
لبيكما لبيكما … ها أنا ذا لديكما
إنْ تغفرِاللهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا … وأيُّ عبدٍ لكَ لا أَلمًّا (¬٧)