وفي بعض الروايات: فقال رسول الله ﷺ:" إنْ كاد لَيُسْلم".
وقال يحيى بن محمد بن صاعد: حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا حاتم بن أبي صَغيرة (¬١)، عن سماك بن حرب، عن عمرو بن نافع، عن الشريد الهمْداني وأخواله ثقيف قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجّة الوداع، فبينا أنا أمشي ذات يوم إذا وَقْعُ ناقةٍ خلفي فالتفت (¬٢) فإذا رسول الله ﷺ فقال: "الشريد"؟ فقلت: نعم. قال: "ألا أحملك"؟ قلت: بلى، وما من إعياءٍ (¬٣) ولكني أردت البركة في ركوبي مع رسول الله ﷺ فأناخ، فحملني، فقال: "أمعكَ من شِعر أمية بن أبي الصَّلْت"؟ قلت: نعم! قال: "هاتِ". فأنشدتُه. قال: أظنه قال: مئة بيت، فقال: "عند الله عِلْم أمية بن أبي الصلت" (¬٤). ثم قال ابنُ صاعد: هذا حديث غريبٌ.
فأما الذي يُروى أن رسول الله ﷺ قال في أمية: "آمنَ شعرُه وكَفَرَ قلبُه"، فلا أعرفه (¬٥). والله أعلم.
وقال الإمام أحمد (¬٦): حدثنا عبد الله بن محمد -وهو أبو بكر بن أبي شيبة- حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ صدَّق أمية في شيء من شِعره قال: [من الطويل]
رجلٌ وثورٌ تحتَ رِجل يَمينه … والنَّسْر للأُخْرى ولَيْثٌ مُرْصِد (¬٧)
[فقال رسول الله ﷺ: صدق، وقال] (¬٨) [من الكامل]
والشمسُ تَبدو كُلَّ آخرِ ليلةٍ … حَمْراءَ يُصبحُ لونُها يتورّد
تأبى فما تَطلُعْ لنا في رِسْلها … إلا مُعَذّبةٌ وإلّا تُجْلَدْ (¬٩)
فقال رسول الله ﷺ: "صدَق".