قال: فبِتُّ في وادٍ لا آمن فيه حتفي، ولا أَرْكن إلى غير سيفي، فبت (¬١) أرقب الكوكب، وأرمق الغيْهب، حتى إذا عسعس الليل (¬٢)، وكاد الصبح أن يتنفس، هتف بي هاتف يقول: [من الرجز]
يا أيُّها الراقدُ في الليلِ الأَجَمّ … قَدْ بعثَ الله نبيًا في الحَرَم (¬٣)
من هاشمٍ أهلِ الوفاءِ والكرمْ … يجلو دجنّاتِ الدياجي والبهَم (¬٤)
قال: فأدرت طرفي فما رأيت له شخصًا ولا سمعت له فَحْصًا (¬٥)، قال: فأنشأت أقول: [من الرجز]
يا أيها الهاتفُ في داجي الظُّلَم … أهلًا وسهلًا بك من طيْفٍ ألَم
بَيِّنْ هَداكَ اللهُ في لحنِ الكَلِم … ماذا الذي تدعو إليهِ يُغتنم
قال: فإذا أنا بنحْنَحَةٍ وقائل (¬٦) يقول: ظهر النور، وبَطل الزور، وبَعثَ الله محمدًا بالحبُور (¬٧)، صاحب النجيب الأحمر، والتاج والمِغْفَر (¬٨)، والوجه الأزهر، والحاجب الأقمر، والطَّرْف الأحور، صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله، وذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض أهل المدر والوبر (¬٩)، ثم أنشأ يقول: [من مجزوء الرجز]
الحمدُ للهِ الّذي … لم يخلقِ الخلقَ عبثْ
لم يُخلِنا يومًا سُدى … من بعدِ عيسى واكترث (¬١٠)
أرْسلَ فينا أحمدًا … خيرَ نبيّ قد بُعث
صلى عليه اللهُ ما … حجّ له ركبٌ وحثّ
وفيه من إنشاد (¬١١) قُس بن ساعدة: [من البسيط]