حماد، عن الليث، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء، فذكر نحوَه (¬١).
وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء قالت: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مسندٌ ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش إياكم والزِّنا فإنه يورثُ الفقر (¬٢).
وقد ساق ابن عساكر ها هنا أحاديث غريبة جدًا، وفي بعضها نَكَارة شديدة. ثم أورد من طُرق متعددة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يُبْعَثُ يوم القيامة أمة وحده" (¬٣). فمن ذلك ما رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يوسف بن يعقوب الصفّار، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: سُئل رسول الله ﷺ عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه كان يَستقبل القبلةَ في الجاهلية ويقول: إلهي إله إبراهيم وديني دينُ إبراهيم، ويسجد. فقال رسول الله ﷺ: "يُحْشَرُ ذاكَ أمةً وحدَه بيني وبينَ عيسى بن مريم".
إسناده جيد حسن (¬٤).
وقال الواقدي: حدثني موسى بنُ شيبة، عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت سعيد بن المسيِّب يذكر زيدَ بن عمرو بن نفيل فقال: توفي وقريشٌ تبني الكعبةَ قبل أن ينزل الوحيُ على رسول الله ﷺ بخمس سنين، ولقد نزل به وإنه ليقول: أنا على دين إبراهيم، فأسلم ابنه سعيد بن زيد واتَّبع رسولَ الله ﷺ، وأتى عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله ﷺ فسألاه عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال: "غفر الله له ورحمه فإنه مات على دين إبراهيم" (¬٥). قال فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكرٌ منهم إلا ترحَّم عليه واستغفر له. ثم يقول سعيد بن المسيب: ﵀ وغفر له. وقال محمد بن سعد، عن الواقدي: حدثني زكريا بن يحيى السعدي، عن أبيه قال: مات زيد بن عمرو بن نفيل بمكة ودُفن بأصل حِراء (¬٦)، وقد تقدم أنه مات بأرض البلقاء من الشام لمَّا عَدَا عليه قومٌ من بني لخم فقتلوه بمكان يقال له: مَيْفعة (¬٧). والله أعلم.
وقال الباغَنْدي، عن أبي سعيد الأشَجّ، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: