يؤوبان بالحدَّاث حتى تأوّبا … وبالنعَم الضّافي علينا ستورها
على غَفْلةٍ يأتي النبيُّ محمدٌ … فيخبرُ أخبارًا صدوقًا خبيرها (¬١)
ثم يقول: والله لو كنتُ فيها ذا سمعٍ وبصرٍ، ويَدٍ ورِجْل، لتنصَّبْتُ (¬٢) فيها تنصُّبَ الجمل، ولأَرْقَلْت فيها إرْقالَ الفَحْل (¬٣). ثم يقول: [من البسيط]
يا ليتَني شاهِدًا نجواءَ دعوته … حينَ العشيرةُ تبغي الحقَّ خِذلانا (¬٤)
قال: وكان بين موت كعب بن لؤي ومبعث رسول الله ﷺ خمسمائة عام وستون سنة (¬٥).
* * *
ذِكْر تجديد حفر زمزم
على يدي عبد المطلب بن هاشم، التي (¬٦) كان قد درس رسمُها بعد طم جُرْهُم لها إلى زمانه. قال محمد بن إسحاق: ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحِجر [إذ أُتيَ فأُمِرَ بحفر زمزم] (¬٧). وكان أول ما ابتدأ به عبد المطلب من حَفْرها، كما حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني (¬٨)، عن عبد الله بن زُرَيْر (¬٩) الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب يُحدّث حديث زمزم (¬١٠) حين أُمِرَ عبدُ المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحِجر، إذ أتاني آتٍ فقال لي: احفر طيبة (¬١١). قال: قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني. قال: فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي