وهذا حديث غريب جدًا من حديث مالك، تفرَّد به القُدَامي وهو ضعيف (¬١). ولكن سنذكر له شواهد من وجوه أُخَر.
فمن ذلك قوله: "خرجتُ من نكاح لا من سِفَاح". قال عبد الرزاق (¬٢): أخبرنا ابنُ عُيَيْنَة عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] قال: لم يصبْهُ شيء من ولادة الجاهلية. قال: وقال رسول الله ﷺ: "إني خرجتُ من نكاح ولم أخْرُجْ من سفاح" وهذا مرسلٌ جيد.
وهكذا رواه البيهقي (¬٣) عن الحاكم، عن الأصم، عن محمد بن إسحاق الصَّغاني (¬٤)، عن يحيى بن أبي بُكَيْر، عن عبد الغفار بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله أخرجني من النكاح، ولم يُخْرِجْني من السفاح".
وقد رواهُ ابن عَدِي (¬٥) موصولًا فقال: حدّثنا أحمد بن حفص، حدّثنا محمد بن أبي عُمر العَدَنيّ المكيّ (¬٦)، حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال: أشهدُ على أبي حدّثني عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ بن أبي طالب، أنَّ النبي ﷺ قال: "خرجتُ من نكاح، ولم أخرُج من سِفَاح، من لَدُنْ آدمَ إلى أنْ ولدني أبي وأمي، ولم يُصْبني من سِفَاحِ الجاهليَّة شيءٌ".
هذا غريبٌ من هذا الوجه ولا يكادُ يصحّ (¬٧).
وقال هُشَيم: حدّثنا المديني عن أبي الحويرث، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما ولدني من نكاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاحٌ كنكاح الإسلام".